مصانع فلسطينية كبيرة تغلق أبوابها أمام أيدٍ عاملةٍ فلسطينيّة لا ترضى عنها مخابرات “إسرائيل”، وتفتح أبوابها لضباط الاحتلال، وجيوبها لأمواله، مشتركة ببرنامجٍ اقتصاديّ اسمه “باب لباب”، فما قصته؟

Door to Door/ باب لباب

آليةٌ يوظّفها الاحتلال لنقل منتجات مصانع فلسطينية “موثوقة” من الضفّة الغربيّة إلى السوق الإسرائيلية، وفق شروطٍ تحقق مصلحة الاحتلال من “الأمن” والبضائع الرخيصة.

مارس/ آذار 2018

بدأ الاحتلال برنامج “باب لباب”، بدعمٍ من اللجنة الرباعيّة الدوليّة، لكنّ النقاش حوله يعود لمرحلة ما بعد الانتفاضة الثانيّة (في 2005 اجتمع موفاز مع دحلان بحضور الرباعية لتدارس الفكرة)، ومنذ 2018 لليوم، انضمّ له أكثر من 20 مصنعاً فلسطينيّاً.

“باب لباب” = شاحناتٌ إسرائيلية الترخيص تنقل البضائع* من باب المُصَدِّر الفلسطينيّ لباب المستورد الإسرائيليّ دون تفتيشٍ مطوّل على الحواجز.

* في يونيو/ حزيران 2021، بلغت قيمة هذه البضائع 114.8 مليون دولار (92% من إجمالي الصادرات الفلسطينية).

تجارة على مقاس الاحتلال

مقابل اختصار وقت تفتيشها من 7 ساعاتٍ لـ7 دقائق، يُخضع الاحتلال المصانع لشروط أمنيةٍ معقدة قبل ضمّها للبرنامج، تشمل:

  • “سلامة” الفحص الأمنيّ لكافة الموظفين (أن لا يعتبر الاحتلالُ أحدَهم تهديداً).
  • مراقبة كاملة للمصنع ومحيطه (24/7) وتسييجه.

تشمل الشروط أيضاً:

  • تدريب الاحتلال موظفين مختارين على المراقبة وكشف المتفجرات، وأن يكونوا على اتصالٍ دائم مع ضباط الاحتلال.
  • إقامة غرف تحكم موصولة بكاميراتٍ عالية التقنية، تنقل لضباط الاحتلال المجريات بدقة وعن بعد.
    المال عيناً علينا

وهكذا، يحوّل الاحتلال الفلسطينيين عيوناً على بعضهم، ويحوّل مصانعهم لساحة رقابةٍ مكثّفة، تزيد من انكشافهم عليه، وتريحه من أعباء تفتيشهم..

فالفلسطينيّ يفتّش نفسه بنفسه!

إجبار على البرنامج؟

في يناير/ كانون الثاني 2022، أعلن الاحتلال أنه لن يسمح للمصانع بنقل بضائعها عبر حاجز “النفق” قرب بيت لحم، ما لم تشترك ببرنامج “باب لباب”، ما قد يدلّ على توجه الاحتلال لفرض البرنامج على كافّة المصدرين قريباً.

لا مكان للفلسطينيّ الرافض

انضمام المصانع لـ”باب لباب”، يعني تضييق المجال أكثر على الفلسطينيّ ليقاوم الاحتلال، فهو مراقبٌ في جميع المجالات، وتعني عقاب الفلسطينيّ على مقاومته من أهله أيضاً، فيُمنع الأسرى المحررون مثلاً من العمل في أيّ مصنع.

تعزيز التبعية للاحتلال

يُخضِعُ الاحتلالُ الاقتصاد الفلسطينيّ لمنظومةٍ استعماريّة تضمن ضعفه وتبعيته للاقتصاد الإسرائيليّ. كان هذا التقييد يمرّ عبر اتفاقاتٍ موقعةٍ مع السلطة الفلسطينية، اليوم يتجاوز الاحتلالُ السلطة، ويتواصل مباشرة مع رأس المال الفلسطينيّ.