تُسوّق سلطات الاحتلال تقنياتها الرقابيّة لمثيلاتها من الحكومات القمعيّة على أنّها “مُختبَرة ميدانيّاً”. وعيّنة الاختبار هنا هي الفلسطينيّ على اختلاف أماكن تواجده، فأينما كان وكيفما تلفّت: هو مُراقب.
في سبيل ضبط الفلسطينيّ وقمع أيّ محاولةٍ للمقاومة أو الانتفاض، طوّر الاحتلال عبر سني الاستعمار الطويلة شبكة من أدوات الرقابة والتنصت، تُحيط به في واقعه المحسوس والافتراضيّ.
في السماء
تُحلّق في سماء غزّة طائرات بدون طيّار وبالونات مراقبة إسرائيلية تقوم بتسجيل كل شيء. في الهبّة الأخيرة أعلن الاحتلال أنّ كل منطقة في غزّة تمّ تصويرها على الأقل عشر مرات يومياً.
في الأزقّة والشوارع
تنتشر كاميرات المراقبة في الطرق الرئيسية في الضفة وعلى الحواجز ومحيط المستوطنات، ويلغّم الاحتلال مدينة القدس بـ 1000 كاميرا مراقبة، يمتلك بعضها تقنيات لتحليل المشاهد الملتقطة. (حملة-المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، 2021)
على الحواجز
ينصب جيش الاحتلال كاميرات على عدّة حواجز في الضفة يقوم من خلالها بجمع معلومات عن تحرك الفلسطينيين وتصوير سياراتهم وتسجيل لوحاتها، وفي 2019 نصب الاحتلال كاميرات مزوّدة بتقنية التعرف على الوجوه على 27 حاجزاً في الضفة.
على الطرف الآخر من سماعة الهاتف
يمتلك الاحتلال القدرة على التنصّت على كلّ مكالمة تتمّ عبر “جوال” و”الوطنية”، شركتي الاتصال الخلويّ الوحيدتين في غزّة والضفّة، ويزرع أجهزة تصّنت في الهواتف التي تدخل إلى غزة. (MEE, 2021)
دون طلب صداقة، معك على وسائل التواصل الاجتماعي
يتعاون الاحتلال مع مواقع التواصل لحذف وحظر المحتوى الفلسطينيّ، وترصد شبكة من المؤسسات الصهيونية نشاط الفلسطينيين على الإنترنت، وترفع تقارير حوله. (حملة-المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، 2021)
تخزين ما يتمّ التقاطه في قاعدة بيانات
يُخزّن الاحتلال المعلومات المُجمعة في قواعد بيانات. في 2021 كُشف عن استخدام جنود الاحتلال تطبيقاً يسمى “الذئب الأزرق”، يتنافسون عبره على التقاط صورٍ للفلسطينيين، للمساهمة في بناء قاعدة بيانات ضخمة تغذي تقنية التعرف على الوجوه. (واشنطن بوست، 2021)
اختراق الرقابة
رغم تنوّع آليات الرقابة وتغلغلها، نجح الفلسطينيّ في كسرها (كما تم فعلياً خلال الهبّة الأخيرة عبر استهداف كاميرات المراقبة)، أو تجاوزها، بعمليات مقاومة كثيرة لم تستطع كلّ التكنولوجيا منعها.
