شهرٌ كامل اشتدت فيه المجاعة في شمال وادي غزّة، بدأه الناس بطحن علف الدواب لسدّ جوعهم، واليوم حتى العلف لم يعد متوفراً. شهرٌ كامل ولم تنفذ المنظمات الأممية في شمال وادي غزة سوى 10 من مهامها الإغاثية، كثيرٌ منها لم يمرّ بسلاسة، فقد أعقبه قصف الناس أو إطلاق النار عليهم وهم مجتمعون في انتظار شاحنات الطحين.
من الوقود لم يدخل سوى 10% مما كان مخططاً له، فجنود الاحتلال وفق بيانات منظمة “أوتشا” يوقفون الشاحنات بعد تأخيرها على الحواجز ساعاتٍ طويلة، ويتسامرون بالتحقيق والأسئلة: لماذا كلّ هذا الوقود؟ ولمن هذا الوقود؟ وأحياناً: قد نسمح لكم بإدخال بعضه، ولكن ليس للمشافي! وقد سجّلت المنظمة اعتراضهم أيضاً على الغذاء القليل وطلبهم تقيص كميته!
منعت حواجز الاحتلال وقيوده 45 مهمة إغاثية من الوصول لشمال وادي غزّة. حفنةٌ من المستوطنين يغلقون معبر كرم أبو سالم منذ أسابيع ويساهمون في عرقلة دخول المساعدات، والملايين عرباً ومسلمين لا يستطيعون أن يمنعوا شاحنات “الممر البريّ” التجارية من أن تقطع أراضيهم متوجهة لنجدة عدوّنا وعدوّهم.
والوضع في جنوب قطاع غزّة قد يبدو أفضل لكنه كارثيٌّ أيضاً، فنصف المهام الإغاثية تقريباً يمنعها الاحتلال. من بينها جهودٌ لتزويد المشافي بمستلزمات أساسية، ومعداتٌ لتفكيك مخلّفات الاحتلال التي لم تنفجر.
لا طعام ولا ماء ولا وقود ولا دواء ولا علاج، وعلى الصاروخ الذي لم ينفجر أن يظلّ شبحاً يطارد طفلاً يلعب حافي القدمين أمام خيمة. هذا ما يريده لنا الاحتلال.
