يُلاحق الاحتلال المؤسسات الحقوقية والإنسانيّة الفلسطينيّة والعاملين بها بشتّى الطرق، فيُغلق مكاتبهم تارة، ويُداهمها تارةً أخرى، ويُضيّق على العاملين بها من الحقوقيين بمنع سفرهم، والتحقيق معهم، واعتقالهم. فما هي إحدى وسائل “إسرائيل” لتحقيق ذلك؟
يوم 22 أكتوبر 2021، صنّف الاحتلال الإسرائيلي 6 مؤسّسات أهليّة في الضفة والقطاع كمنظّمات “إرهابية”، بزعم ارتباطها بالجبهة الشعبية.
استدلّت حكومة الاحتلال بتقارير منظمة NGO Monitor، التي تنشط منذ 2002 كذراع إسرائيليّ يراقب المؤسسات غير الحكومية المحلية والدولية، العاملة في مساندة الفلسطينيّين.
ترصد NGO Monitor نحو 250 مؤسّسة حقوقية وتنموية وإنسانية، وتنشر تقارير إلكترونية تحرض ضدها، وتصنّفها والعاملين بها في “قوائم سوداء”، لنزع شرعيّتها والضغط على المانحين لسحب التمويل عنها.
تُتابع المنظّمة نشاطات موظفي المؤسسات وتراقب حساباتهم على وسائل التواصل، لتصبح صورة أسير على صفحة الموظّف الخاصة “تُهمة” تُعرّضه ومؤسسته للمُلاحقة.
توزع المنظمة على المؤسسات تهماً تتراوح بين “الإرهاب” أو “معاداة السامية” أو “إنكار حقّ إسرائيل بالوجود” أو “الانتماء للأحزاب السياسية”.
تزعم NGO Monitor أنّها هيئة مستقلّة غير مدعومة من حكومة الاحتلال ولكنّها متواطئة بوضوح معها، فتتعاون مع وزاراتها، ويُستشهد بتقاريرها في جلسات الـ”كنيست”، ويحضر ممثّلوها اجتماعاته.
عام 2020 لعبت تقارير المنظمة دوراً أساسياً في تجميد دعم بقيمة مليون دولار لمؤسسة “اتحاد لجان العمل الزراعي”، وهي إحدى المؤسسات التي صنّفها الاحتلال “إرهابيّة” سعياً لإغلاقها.
يحاول الاحتلال عبر أذرعه المختلفة إسكات أيّ مؤسسة ذات هويّة نضاليّة، بهدف تحويل قضايانا وهمّنا من همّ سياسي وطني، لهمّ “اجتماعي” منزوع من سياق وجودنا تحت الاحتلال.