يبدو أنّ “أداة” السُلطة الفلسطينيّة الوحيدة في تهديد “إسرائيل” إن نفّذت خطّة الضمّ هي تركها تنظّف الشوارع في الضفّة الغربيّة. لخّص هذا التصريح الذي صدر عن صائب عريقات جوهر السّلطة ودورها.⁣

بل حتّى التنسيق الأمنيّ الذي ادّعت السّلطة إيقافه كردٍّ على مخططات الضمّ، فإنّه لم يتوقف للحظة واحدة، وما توقّف -إلى حدٍّ ما- هو التنسيق المدنيّ واللوجستي المُتصل بمعاش النّاس وحاجاتهم اليوميّة، كالتحويلات الطبيّة وإصدار بطاقات الهوية وغيره.⁣

أما ما تبقى من “أدوات”، فقد رأيناها في مهرجانات خطابيّة لا تُقدّم شيئاً، تجلس في صفوفها الأولى تياراتُ الأجهزة الأمنيّة المختلفة و”شخصياتٌ برجوازيّة”.⁣

لقد وصلت التجربة إلى نهايتها، ولذلك لا يشعر النّاس اليوم أنّ انهيارها يُخسِرَهم أي مُنجز، فلم تكن السّلطة إلا سيفاً مُسلّطاً عليهم يبتزُّهم برزقهم اليوميّ ويستنزفهم بإجراءات أمنيّة واقتصاديّة عنيفة، فيما يشاهدون باستمرار فساد النخبة الحاكمة فيها.⁣

إنّ مواجهة الضمّ تعني أيضاً مواجهة هذا الواقع؛ مواجهة حقيقة أنّ خيار “الدولة” لم يكن سوى كذبة جرت تغذيتها، وأن هذا “الخيار” هو الذي أشرف بذاته على ما آلت إليه الأمور، فمنذ التسعينيّات وحقائق الضمّ تُنسج على أرض الواقع وتُثبّت أمام أعين السّلطة دون أن يرف لها جفن.⁣

سواء صدر القرار الإسرائيلي قريباً أو تدريجياً على مدار سنوات،فإن ما تبين لـ”إسرائيل” أنها قادرة على فعل ما تشاء في حديقتها الخلفية؛ دولة المستوطنين التي بنتها على 60٪من الضفة. وحدها الأيام ستكشف مستقبل هذه “الدولة”،وسيكون بيد الناس وحدهم القرار في استعادة الفعل بعد أن سُلِب منهم.⁣