بين موسمي العنب والزيتون يحلّ موسم الرمّان، والرمّان في فلسطين ليس فاكهةً فقط، بل هو أيضاً رمز للجمال يُستخدم في الغزل ويحضر في أهازيج الأفراح..
أشجار الرمّان
تُزرع في معظم البيوت ولا تقلّ شهرتها في فلسطين عن الزيتون والتين والعنب، تُزيّنها بجلّنارها الأحمر ربيعاً وتُطعم أهاليها من ثمارها الحلوة على أعتاب الخريف.
أصناف الرمّان في فلسطين كثيرة، من أبرزها:
- اللفّاني (حجمه صغير ومذاقه شديد الحموضة).
- الملّيسي (قشرته خضراء ومذاقه حلو).
- البغّالي (أحمر وكبير الحجم جداً).
- الشرابي (أخضر مشوب بالحمرة وطعمه حامض).
يصنع الفلسطينيون من الرمّان الخلّ والدبس ويعدّون طبق “الرمّانية”، وقديماً قاموا بحفظه عبر تجفيف قشرة الثمرة فتحفظ الحبّ داخلها لفتراتٍ طويلة.
يحضر الرمّان في الأغاني الشعبيّة والأمثال والحكايات، ويستخدم الفلسطينيون قشرته في جبل الحناء، وفي صبغ الجلود قديماً.
كان الرمّان يصدّر مثل البرتقال لخارج فلسطين، وهناك قرى تحمل اسمه مثل كفر الرمّان/ طولكرم ورمّانة /جنين، إلى جانب وادي الرمّان الشهير في صحراء النقب.
كفر كنّا
تشتهر بلدة “كفر كنّا” في الداخل المحتل عام 1948 وما حولها برمّانها، وقديماً زرع فيها بشكلٍ واسعٍ جداً، لكن تضييقات الاحتلال وقلّة الأراضي قلّصت عدد الأشجار بشدّة.
صفورية
قبل النكبة وتهجيرها كانت صفّورية تتباهى على قرى فلسطين برمّانها المسقيّ من عين القسطل، وكان يُنادى في الأسواق: “صفّوري يا رمّان”.
“فإذا أزهر الرمان بزهراته القانية الحمراء كالدم المتورد في وجنات الصبايا صارت المنطقة آيةً من آيات الجمال الخلاّب للألباب، وما كان يحلو لي سوى السير في هذه الغابة الرمّانية والاستمتاع بزهرها الفتّان. ومن دون أن أقسم يميناً إني كنت أحياناً أستمر في تمعّن ألوان جلد هذا الرمّان حتى أني أحياناً كثيرة لا أسخى بكسر الرمّان وأكله لجمال جلده واختلاط الألوان بأشكالٍ عجيبة، ولا سيّما أنّه طازجٌ على أمّه”.
– المؤرخ والباحث أ. محمد التوبة/ عشت في صفورية (موسوعة القرى الفلسطينية).
