وليد نمر دقة (62 عاماً)
مقاوم ومفكّر وكاتب من مدينة باقة الغربية. يقضي منذ عام 1986 حكماً بالسجن المؤبد على خلفية مقتل جندي صهيوني. التحق شاباً بالفدائيين في لبنان بعد أن هزّته مجزرة صبرا وشاتيلا، لتتوالى معاركه ضد الاحتلال.
ليس وليد دقة إنساناً عادياً..
فهو يجمع بين الفاعلية والنشاط الكبير بين الأسرى، وبين امتلاك أدوات التحليل لفهم واقع الاستعمار الصهيونيّ والتنظير لآليات مواجهته.. كتب مجموعة من النصوص الهامة خاصة حول الأسرى.
ومن نصوصه ورسائله ننقل فهمه لمعاركه..
فاتحة المعارك.. عن كيف تجنّد..
أنا لستُ مناضلاً أو سياسياً مع سبق الإصرار والترصد، بل أنا ببساطة كنت من الممكن أن أكمل حياتي كدهان أو عامل محطة وقود كما فعلت حتى لحظة اعتقالي.. وكان من الممكن أن أتزوج زواجاً مبكراً من إحدى قريباتي كما يفعل الكثيرون، وأن تنجب لي سبعة أو عشرة أطفال، وأن أشتري سيارة شحن وأن أفهم بتجارة السيارات وأسعار العملات الصعبة.. كل هذا كان ممكنًا، إلى أن شاهدت ما شاهدت من فظائع حرب لبنان وما أعقبها من مذابح- صبرا وشاتيلا.. خلقت في نفسي ذهولاً وصدمة.. من رسالة: في اليوم الأول من العام العشرين في الأسر (25/3/2006)
عندما يكون هدف السجن الأول هو عزل الأسير عن العالم، فإن الإنشغال بالذات وحالة الحصار والعزلة بهذا المعنى هي النصر الأول الذي يحققه السجان على السجين. أن لا تفكر بسجّانك بكل المعاني، بما فيها الإنسانية، فإنه يعني انتصاره عليك. وأن تستدفئ على حطب الإجابات التي يدفع لك بها واقع السجن كي تغدو حقائق مطلقة يعني أيضاً أن تكف عن السؤال.. وتموضع نفسك في زاوية الرد العنيفة المظلمة بعيداً عن باحات الأسئلة الرحبة. من نص: “لا لوز في السجن ليزهر”.
إن الأدوات والمفاهيم الفلسطينية في التحرر تخلفت عن الواقع فغدت بحدّ ذاتها أدواتاً للقمع والتعذيب. وهي تقودنا رغم التضحيات، المرّة تلو الأخرى، لطريق مسدود. إننا أشبه بمن يواجه حرباً نووية بسيف (…) فتصبح المسافة بين أدوات تغييرنا للواقع والواقع ذاته شاسعة، بحجم المسافة بين التاريخ والمستقبل. من دراسة: “صهر الوعي أو في إعادة تعريف التعذيب”
“بابا مبيجيش عنا لإنه ما عندوش باب”..
بعد 21 عاماً من زواج وليد من الصحفية سناء سلامة، تمكنا عام 2020 من إنجاب طفلتهما ميلاد بالنطف المهربة، تعرّض وليد للعزل عقاباً له لممارسة حقه بالأبوة، ولم تعرفه ميلاد إلّا أسيراً في سجنٍ لا باب له..
أكتب لطفلٍ لم يولد بعد..
عزيزي ميلاد..
ها أنا قد بلغت الخمسين، وعمري قد انتصف بين السجن والحياة.. والأيام قد قبضت على عنق الأيام (…) فالسجن كالنار يتغذى على حطام الذاكرة.. وذاكرتي، يا مهجة القلب، غدت هشيماً وجف عودها (…) أما أنت، فأنت أجمل تهريب لذاكرتي.. أنت رسالتي للمستقبل بعد أن امتصت الشهور رحيق أخوتها الشهور.. والسنين تناصفت مع أخواتها السنين.. نص: “أكتب لطفلٍ لم يولد بعد” (23/3/2011)
معركةٌ مع سرطان نادر
أواخر عام 2022 وبعد تدهور صحته، أعلن عن إصابة وليد دقة بسرطانٍ نادر في نخاع العظم، ليخوض معركته مع مرضٍ يثقل جسده ويكتم النفس في رئتيه، وفي داخله توقٌ لحريةٍ غدت قريبة جداً..
*موعد تحرره 23/3/2025، أي بعد 39 عاماً في السجن
“حكايتُنا لم تنتهِ. لكلّ الحكايات بدايةٌ ونهاية، إلّا حكايتنا؛ لم نَكْتُبْ لها نهايةً بعد. فحين يتحوَّل وطنٌ بكامله سجناً، ويكتفي الناسُ بالمشاهدة، نخشى أن نصبح فرجةً وصندوقَ عجبٍ يكرِّر نفسَه، ويغدو المشاهدون زنازينَ متنقّلةً حتى لو اعتقدوا أنّهم أحرار. فحذارِ أن تصبحوا أنتم زنازينَ متنقّلة” من خاتمة مسرحية “حكاية المنسيين في الزمن الموازي” لوليد دقة.
