خلت ساحات المسجد الأقصى صباح اليوم (7 آب) إلا من أصوات قليلة ومحصورة بادرت للتكبير في وجه أكثر من ألفي مستوطن علا صوت غنائهم وصلواتهم ورقصهم في ذكرى ما يُسمّونه “خراب الهيكل”.
عشية هذه الذكرى كثّفت شرطة الاحتلال إجراءاتها ومنعت المصلين دون الـ50 عاماً من دخول مسجدهم، ومنعت دخولهم بشكل تام في أوقات الاقتحام. كما أنها اتفقت مسبقاً مع جماعات المعبد على 3 أماكن بعينها يمكن لهم الوقوف فيها لأداء الصلوات وعلى زيادة عدد المقتحمين في المجموعة الواحدة.
إنّ ما يجري اليوم هو تعبيرٌ صارخ وتطبيق واضح لمخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، ففي الوقت الذي يقتحم المستوطنون المسجد آلافاً يُمنع الفلسطينيون تماماً من الوصول إليه، وفي الوقت الذي يُطرد فيه الفلسطينيون من مصلى باب الرحمة يُحرس المستوطنون وهم يؤدون صلواتهم هناك.
ليس هذا فحسب، فإن ما يجري يتعدى التقسيم الزماني والمكاني إلى سياسة فرض الأمر الواقع بالتعامل مع المسجد باعتباره مقدساً يهودياً لا تنتظر “جماعات المعبد” هدمه وبناء المعبد مكانه، بل تتصرف كأن “المعبد” موجود، وتحرص على ممارسة كل طقوسها داخله برعاية أمنية وسياسية إسرائيلية رسمية.
هذا المشهد هو امتدادٌ لذات السياسة التي اتبعها الاحتلال في آخر موسمين تهويديين شهدا اقتحاماتٍ واسعة؛ عيد الفصح اليهودي (نيسان 2022)، و”يوم القدس” (أيار 2022). وهو ذروة سلسلة طويلة من الانتهاكات والتقييدات تمارسها سلطات الاحتلال يوميّاً ضد الأقصى وأهله وحرّاسه.
يبدو الواقع اليوم أشد وطأة وأكثر خطراً، خاصة في ظل غياب وتغييب من ينتبه للأخطار ويستنهض حالة الرباط والاعتكاف في مدينة القدس، حتى بات المنجز الذي حققه المرابطون في إفشال اقتحام “يوم القدس” عام 2021، في مهب الريح وباتت الخشية من خسرانه أكبر.
