واحدة من سياسات الاحتلال الإسرائيلي في محاولاته ردع الانتفاضة الأولى، وقمع المشاركين فيها. إن كنتم عايشتم تلك الأحداث، فهل تذكرون شيئاً من ملامحها؟

فبراير/ شباط 1988

كان وائل جودة وابن عمه أسامة (16 عاماً في حينه) عائديْن من رعي الأغنام في الأراضي القريبة من قريتهم عراق التايه (نابلس/الضفّة الغربيّة)، حين أوقفهما جنود الاحتلال الإسرائيلي وبدأوا بضربهما بالحجارة في مختلف أنحاء جسديهما.

تصادف ذلك مع تواجد مصورٍ صحافيّ لقناة CBS الأميركيّة في المنطقة، فوثّق بكاميرته الاعتداء، وبُثّ شريط الفيديو على محطات تلفزة غربيّة حول العالم، وعُرف في حينه كأبرز شاهدٍ على “سياسة تكسير العظام” الإسرائيلية.

بعد اندلاع الانتفاضة الأولى (ديسمبر 1987)

وجّه ضباط الاحتلال، وعلى رأسهم وزير الأمن إسحاق رابين، الجنودَ في الميدان لاستخدام العنف المفرط ضدّ الشبان والأطفال الفلسطينيّين المشاركين في المظاهرات، و”تكسير أياديهم وأرجلهم”.

عُرِفَت هذه الأوامر بـ” سياسة تكسير العظام”، ونُفِّذت على نطاق واسع في الضفّة والقطاع. كان الهدف الإسرائيليّ بثّ الرعب من خلال الضرب الشديد، الذي قد يصل حتى الموت، في محاولة لردع الناس عن الخروج في المظاهرات وكبح الانتفاضة.

إضافةً إلى توحشها وإجرامها، عكست هذه السياسةُ عجزَ الاحتلال عن ردع الانتفاضة، فالجيش المُدَرَّب على استخدام الصواريخ والطائرات والدبابات، أصبح “مضطراً” لتزويد جنوده بعُصي جديدة لا تُكسر حين تستخدم لضرب الفلسطينيّين.

استشهد على أثر اعتداءات قوات الاحتلال في الانتفاضة الأولى أكثر من 1300 فلسطينيّ، وأُصيب أكثر من 120 ألف. (المصدر: الجزيرة ريمكس).