بعد الولادة وآلام المخاض، قد تصحو الأسيرة أنهار الديك مُكبّلةً مرهقة تبحث حولها عن وجوهٍ تألفها وتحبّها بين سجّانين وممرّضين قساة، وقد يصبح طفلها سجيناً هو الآخر يقضي أيّامه الأولى خلف القضبان.
أنهار الديك (25 عاماً) اعتقلت في مارس 2021 وهي حاملٌ بالشهر الـ4، ضُرِبت بشدة، وحُقق معها أكثر من شهر، وهي الآن في شهرها التاسع وتعاني اكتئاباً ثنائيّ القطب.
طوال سنوات الاحتلال، اعتُقلت عشرات الفلسطينيات الحوامل، منهنّ من تحررت قبل الولادة، من أفقدها الاعتقال جنينها أو تعرّضت للإجهاض العمد، ومن أجبرت على الولادة في السجن.
أكثر من 10 فلسطينيّات أنجبن في الأسر، أولاهنّ الراحلة زكيّة شمّوط التي وضعت طفلتها ناديا وحيدة في زنزانتها عام 1972. كانت زكيّة محكومة بـ 12 مؤبداً وتعرّضت لتعذيبٍ وحشيّ.
منذ لحظة الاعتقال، تواجه الأسيرة الحامل ظروفاً قاسية وتعاني سوء التغذية والرعاية الطبيّة، ولا تتمكن من التحرّك بما يكفي أو النوم المريح بسبب البُرش.
لا يراعي الاحتلال خصوصيّة الحوامل في التحقيق، فخضعت الأسيرة فاطمة الزق لتعذيبٍ طيلة 18 يوماً (عام 2007)، وفقدت الأسيرة منال غانم أحد جنينيها من شدة التعذيب (عام 2003).
تُترك الأسيرة في آلام المخاض ساعاتٍ قبل أن تُنقل للمشفى وهي مُكبّلة الأيدي والأرجل وتظل كذلك حتى لحظة الولادة، تخضع لحراسةٍ مشدّدة وتهان وتُشتم، ثم تُعاد فوراً للسجن.
يسمح الاحتلال للأسيرة بإبقاء وليدها معها مدّة أقصاها سنتان ثم يزورها من وراء زجاج، فكبر في القيد أطفالٌ عوملوا كالسجناء، شملهم العدّ والقمع والتخويف وصودرت ألعابهم وقُطع عنهم الحليب.
لاحق السجن هؤلاء الأطفال حتى بعد سنواتٍ من تحررهم، مثل الطفل نور الذي ظلّ يخشى الأصوات المرتفعة وعمره 14 عاماً ويجلس في زاويةٍ يبكي منها.
