بأرضه المفخخة بالعبوات ورصاص مقاتليه، تصدى مخيم نور شمس لاقتحام جديد لجيش الاحتلال الذي لم يعد يستطع اقتحامه إلا معززاً بالجرافات العسكرية والطائرات المسيرة. إذ أعلن الجيش مرة أن مخيم نور شمس تحول إلى “حقل ألغام”، ويرد مقاتلو كتيبة طولكرم، أن مخيمهم تحول إلى “جهنم حمرا للجيش”.

بعد نحو 7 ساعات انسحب جيش الاحتلال من أزقة مخيم نور شمس خاوي الوفاض، دون أن يتمكن من اغتيال أو اعتقال أحد من مقاتلي الكتيبة. وكعادته، صب جل حقده على البنية التحتية للمخيم، والتي يواصل تدميرها، وتجريف شوارع المخيم وأزقته، وهدم واجهات المحال التجارية والمنازل. لتدفيع الناس ثمن احتضانهم الصلب للمقاومة بين جدران مخيمهم.

منذ آذار 2023 ومع الإعلان الأول لتأسيس كتيبة طولكرم – سرايا القدس، تحول مخيم نور شمس إلى ميدان قتال دائم الاشتباك مع قوات الاحتلال، وحصن منيع يحتضن مقاتلي الكتيبة، الذين يتخذون من العبوات السلاح الأبرز في قتالهم. وفي 19 تشرين الأول، قُتل جندي إسرائيلي وأصيب تسعة آخرون في تفجير عبوة بالجيش خلال التصدي لاقتحام المخيم. من حينها صعد الاحتلال من اقتحامه للمخيم متيقظاً لتصاعد فعل الكتيبة المقاوم وحجم تأثير عبواتها المتفجرة.

تحمل العبوات في مخيم نور شمس أسماء شهداء الكتيبة الذين كانوا فاعلين في تصنيع وزراعة العبوات، فسُميت بـ: الأسامة، والمحمود، والغيث، لتكون أسماؤها مباركة لفعلها، وتخليداً للشهداء الذين ارتقوا مدافعين عن أرض المخيم.

وعلى بعد ثلاثة كيلومترات من مخيم نور شمس، ميدان قتال آخر يشتد في مخيم طولكرم حيث تتحصن فيه كتيبة طولكرم للرد السريع، وتتصدى بالاشتباك وتفجير العبوات أيضاً. ويلبي مقاتلو المخيمين نداء بعضهم البعض، ويقفون كتفاً بكتف مشتبكين ومتصدين.

مقاتلون لم يكتفوا بإعلان أن اقتحام مخيميهم أصبح صعباً ومكلفاً، وإنما أيضاً مدينتهم بالكامل، فيلاحق رصاص المقاتلين جيش الاحتلال كلما اقتحموا قرية أو حياً في طولكرم. وقد سلبوا الهدوء أيضاً من الحواجز والمستوطنات المحيطة، التي أصبحت يومياً في مرمى رصاصهم.