نجحت حملة “يا عندي يا عند المنسق” حتى الآن في إقناع الآلاف بإلغاء إعجابهم بصفحة “المنسق” الإسرائيلية على فيسبوك. الصفحة التي أُسست عام ٢٠١٦ لا تعكس اتساع الحضور الإسرائيلي الناطق بالعربية على الإنترنت فحسب، إنّما تُدلل كذلك على تطور أدوات الإدارة المدنية الإسرائيلية في السيطرة على الفلسطينيين وضبطهم.
تُدار هذه الصفحة من قبل وحدة إسرائيليّة عسكريّة، تُسمّى وحدة “تنسيق نشاط الحكومة الإسرائيليّة في المناطق”، تتبع مباشرةً لوزير الأمن الإسرائيليّ. و”المنسق” فعليّاً هو الضابط المُكلّف برئاسة الوحدة والإشراف عليها.
أُنشئت الوحدة مطلع السبعينيات لتنسيق ما يتعلق بتحكم جيش الاحتلال بالأمور التي توصف بـ”المدنية” في الضفة والقطاع، كالتصاريح، وحركة البضائع، والبنية التحتية، ولاحقاً ما يتعلق بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية. أبرز أقسامها الإدارة المدنية، والتي لها مكاتب في مختلف المحافظات.
تخدم الصفحة هدف الاحتلال في كسر الحواجز النفسيّة بين النّاس وبين جيش الاحتلال. نرى ذلك في منشورات عن نوع الحلويات المفضّل، وإهداءات الأغاني، والجنود “اللطيفين” المتحدثين بالعربيّة وبآيات القرآن في محاولة للتودد إلى الفلسطينيين وتمييع العداوة معهم.
كما تعكس “المنسق” التغلغل المتصاعد للإدارة المدنيّة في مفاصل حياة النّاس خلال الأعوام القليلة الماضية، إذ تظهر لنا باعتبارها المشرف والمسيطر على الواقع المعيشي، في تجاوز وتهميش لدور السّلطة الفلسطينيّة. فهي التي يلجأ إليها النّاس طلباً للتصاريح، أو بحثاً عن تسهيلات في الحركة والحصول على عمل. وكلّ ذلك مما يزيد من رصيدها في أدوات ضبط النّاس وقمعهم.
وتفتح الصفحة بما تنقله لنا من أعمال “المنسق” باباً للتجسس على النّاس وجمع المعلومات عنهم. ولاحقاً ابتزازهم في لقمة عيشهم سعياً لتجنيد عملاء. وما “تطبيق المنسق” الذي يخترق خصوصيات أصحاب الهواتف الذكيّة من ذلك ببعيد.
