“ناصر يا أبو حميد يا أسد مقنّع، بالليل والنهار البلطة بيدّك تلمع”..هكذا غنّى الأطفال في الانتفاضة الأولى، لرجلٍ شبّ وشاب على مقارعة “إسرائيل”.. وقف طفلاً شامخاً عمره 13 عاماً أمام 3 من قضاتها تجمعوا ليحكموا عليه بسجنٍ ظلّ يخرج منه ويعود إليه وقد بطش بعدوّه أكثر.. عن الأسير المريض ناصر أبو حميد.
خريف العام 1972
مخيم النصيرات/ غزّة
ولد ناصر أبو حميد لعائلةٍ لاجئة من قرية السوافير الشمالية قضاء غزّة. كبر في مخيم الأمعري في رام الله حيث انتقلت العائلة، وهناك قاوم للمرة الأولى واعتقل طفلاً بعمر 13 عاماً.
الانتفاضة الأولى
نشط ناصر في أحداث الانتفاضة الأولى وسدد ضرباتٍ للاحتلال ومستوطنيه، وأسس ورفاقه مجموعات “الأسد المقنّع” التي لاحقت عملاء الاحتلال، انتهت باعتقاله عام 1990 بعد إصابته إصابةً بالغة، وحُكم بالمؤبد ولم يتجاوز عمره 18 عاماً.
الانتفاضة الثانية
تحرر ناصر عام 1994 في إطار مفاوضات أوسلو، ثم أُعيد اعتقاله بين 1996-1999. شارك في تأسيس كتائب “شهداء الأقصى” في الانتفاضة الثانية، وأصبح أحد قادتها ومن الموجهين لعملياتها العسكرية، وكان مطادراً وتعرض لعدة محاولات اغتيال.
22/4/2002
بعد طول ملاحقة، اعتُقل ناصر برفقة أخيه نصر في مخيم قلنديا، وبعد تحقيقٍ قاسٍ حُكم بالسجن المؤبد 7 مرّات و50 عاماً.
في السجن
ظلّ ناصر كما هو لا يرضخ ولا يُقهر، فكان من قيادات الحركة الأسيرة، وقف بوجه إدارة السجن رغم ما تعرّض له من تهديدٍ وعزل، وخاض مع الأسرى عدة إضرابات رغم ما يعانيه جسدُه من أثر الإصابة والاعتقال.
“34 يوماً وما زلنا نتنفّس الحرّية والكبرياء، نسير إلى الموت مبتسمين، ونتربّع على بطانية سوداء هي كل ما تركوه لنا حول كأس ماء وقليل من الملح، نغنّي للوطن ولربيع الانتصار القادم، عن أجسادنا لا تسألوا فلقد خانتنا وتهاوت منذ أيام، أما عن أرواحنا وإرادتنا نطمئنكم فهي بخير، صامدون كما الصّخر في عيبال والجليل”. (من رسالة أرسلها ناصر ممثلاً للأسرى في إضراب 2017)
في السجن اجتمع ناصر بأربعةٍ من أشقائه المحكومين أيضاً بالسجن المؤبد، توفي والدهم المسنّ دون أن يتمكنوا من وداعه، وكان فقد بصره فور اعتقالهم في 2002. تعرض منزلهم للهدم أكثر من 4 مرّات، ومنعوا سنواتٍ طويلة من زيارة أمهم أو أيّ من أقاربهم.
أغسطس 2021
تدهور الوضع الصحيّ لناصر بشكلٍ خطير، ليتبين إثر مماطلة وتشخيصٍ طبيّ خاطئ إصابته بسرطانٍ في الرئة، وبعد عمليةٍ معقدة أعاده الاحتلال للسجن، وتعمد إهماله طبيّاً رغم تردي وضعه حتى أصيب بجرثومة نقل على إثرها للمشفى بحالةٍ حرجة.
7/1/2022
“أنا هان يمّا”.. نادت الأم الملتاعة ابنها المريض، وقد حال جنود الاحتلال بينها وبين لمس يده ليشعر بوجود أمه.
