في استشهاد ناصر أبو حميد مشهدان: عائلته الصغيرة التي قدمت كل من لديها في سبيل فلسطين: أخاه عبد المنعم شهيداً عام 1994، وإخوته الأربعة المتبقين المحكومين جميعاً بالسجن المؤبد، وأمّاً أرملة ثكلى ظلّت على مدار عقود تتلقى أنباء التضحيات وبيوتاً هدمها الاحتلال مراراً بقلب صابرٍ ثابت. 

 

وعائلته الكبيرة، شعبه الذي كبر جيل الانتفاضتين فيه على سماع بطولاته من “الأسد المقنع” إلى “كتائب الأقصى”، وكذلك رفاقه في السجون، الذين ترك منهم أكثر من 600 أسير مريض، 24 منهم يعانون كما عانى من السرطان بدرجات مختلفة، ويواجهون سياسة القتل البطيء في حرمانهم من العلاج المناسب. 

 

خارج هذين العائلتين، “سلطة فلسطينية”، تحكمها نخبة تتحلق حول الرئيس، تمسك ببعض المفاصل التي ما زالت حيّة في جسدها الميت، رأيناها تنشطّت فجأة بعد استشهاد أبو حميد، وهي نخبة تُجيد استثمار الحدث، تبحث في ثناياه عن أي ثمن يمكن أن تحققه أو تكسبه من قصة تضحية جديدة يعيشها شعبنا.