اختاروا الجلوس على كواسر الأمواج لا ليروا أضواء زوارق الاحتلال القريبة. أصرّوا على النظر إلى المدى، مدى الأحلام والآمال والواقع، والبحث عن ضوء حريّة، ليروا ذواتهم تشرق مُجدّداً، في ميناءٍ أرحب من مينائهم هذا! عن قصّة الغزيين مع “متنفّسهم الوحيد”:
كان في غزّة قديماً 8 موانئ تربطها بالعالم، وميناء غزّة الحاليّ أقيم على واحد من أهمها وأقدمها منذ زمن الرومان مروراً بكل الحضارات المتعاقبة، واليوم يُشكّل مُتنفّس الناس من حصارهم.
ميناء غزة القديم
أنشىء عام 1903م على شكل لسان بحريّ في منطقةٍ تبعد نحو 300 م شمال الميناء الحالي، وسُمّي (الإسكِلة*). سافر عبره الحجاج، وصدَّرت سفنه الشعير والحمضيات والصابون إلى العالم، وأوردت إليه حاجيّاته.
*مرفأ سفن باللغة التركية.
بعد النكبة
واصل الصيّادون أعمالهم، وكانت تصل مراكبهم إلى العريش وبورسعيد المصريّتين، وعندما احتُلّ القطاع عام 1967م:
- حدّد الاحتلال مساحة الصيد
- فرض ضرائب وإجراءات على الصيادين
- عرقل تطوير الميناء (المرفأ)
ميناء غزة الحالي
أقيم عام 1995 على أطراف “ميناء مايوماس” الرومانيّ، في محاولةٍ للتهرب من تضييق الاحتلال على الميناء القديم، فوق بقايا لسان بحري أسسه الاحتلال في بداية السبعينيات. بدأ مرسىً لمراكب الصيادين ومن ثم توسّع تدريجياً.
قبل انسحاب الاحتلال عام 2005
- كان مجرد لسان بحري لقوارب الصيد
بعد الانسحاب
- شهد حراكات شعبية وعالمية لكسر حصار غزة
- أصبح وجهة الغزيين الوحيدة، وأفق أرواحهم إلى الحرية
حصار الميناء!
يمنع الاحتلال دخول مواد صيانة الميناء والسفن، وكواسر الأمواج، والرافعات. وتستهدفه بوارجه الحربية، وتعتدي على صيّاديه بالرصاص والاعتقال، وتدمّر مراكبهم الصغيرة!
يحتوي الميناء اليوم:
استراحاتٍ وأماكن للعائلات، مساحاتٍ لألعاب الأطفال، مرفأ لقوارب الصيد والمراكب بمساحة 200 م2، وكواسر أمواج على أطراف الألسن البحرية، يستخدمها هواة القفز وصيد الأسماك.
ماذا لو أصبح ميناءً مفتوحاً على العالم؟
- توفير آلاف فرص العمل للغزّيين
- أن تمتلك غزّة ممراً بحرياً للسفر والحركة التجارية
- تطور الاقتصاد وتقليل تبعيّته للاحتلال
- دفع عجلة التنمية والصناعات المحلية
- تثبيت الحق في المياه الإقليمية وترسيمها
المادة من إعداد: محمد الآغا
