منذ أسابيع ينتفض أهالي قرية بيتا جنوب نابلس لمنع الاستيطان في جبل صبيح. هذه المواجهات ليست جديدة، بل يعيشونها بشكلٍ متكرر منذ سنوات، مرّة مع جبل صبيح ومرّة مع جبل العُرمة القريب، وكلاهما مطمعٌ للاستيطان ولا يكلّ المستوطنون من محاولة سلبهما.
يطلّ جبل صبيح على قرى بيتا وقبلان ويتما جنوب نابلس، قرب طريقٍ رئيسيّ يصل إلى أريحا. وبدأت قصّته مع الاستيطان عام 1984، حين استولى جيش الاحتلال على قمّة الجبل وسلب حوالي 3-5 دونمات من أراضيه، وأقام عليها نقطةً عسكريّة تتواجد بها قوّات الاحتلال بشكلٍ منتظم منذ عام 2000.
عام 2018 بدأ المستوطنون من خلال تنظيمات “شبيبة التلال” و”تدفيع الثمن” استغلال النقطة العسكرية لإقامة بؤرة استيطانية من 4 منازل متنقلة، أطلقوا عليها اسم “أفيتار”. والبؤر الاستيطانية إحدى أبرز سياسات الاستيطان في الضفة، إذ تبدأ ببضعة منازل ثم تتوسع لتضم المئات فتصبح “مستوطنة مرخصة”.
خلال السنوات الماضية أفشل أهالي بيتا محاولات استيطان الجبل 4 مرّات عبر إشعال المواجهات والمظاهرات، وإصرارهم على حماية أراضيهم وينابيعهم وأشجارهم من الزيتون والعنب واللوز التي تعتبر مصدر رزقهم من السرقة والمصادرة، والتي يعمد المستوطنون لاقتلاعها وإغراقها بالمياه العادمة.
بعد عملية إطلاق النارعلى حاجز زعترة الإسرائيلي القريب مطلع مايو، شقّ المستوطنون طريقاً إلى قمّة الجبل لتسهيل الاستيلاء عليه، وسرقوا 7 دونمات جديدة من أراضيه، ونصبوا عليها أكثر من عشرين منزلاً متنقلاً، وأقاموا حفلاً حضره الآلاف منهم، وأحضروا آليات لتوسعة البؤرة الاستيطانية.
ومثل كلّ مرّة انتفض أهالي بيتا واعتصموا في جبلهم وواجهوا بالحجارة رصاص الاحتلال وقنابل الغاز، فقدّموا شهيدين خلال أسبوعين وعشرات المصابين، وقبلها خلال معاركهم للدفاع عن جبل العُرمة المهدد أيضاً، قدّموا شهيدين آخرين.
لا يتوقف التمدد الاستيطانيّ في نابلس عند أراضي بيتا، بل يسعى المستوطنون باستمرار لالتهام أراضٍ كثيرة في سبسطية وقمّة جبل عيبال وقرية عصيرة الشمالية وغيرها، وتختنق نابلس بأكثر من 40 مستوطنة وبؤرة استيطانية، يسكنها أكثر من 20 ألف مستوطن.
