“هاي مش مجرد كتب من حبر.. هاي كتب ثمنها مجبول بالدم”.. عن المكتبات في سجون الاحتلال الإسرائيلي..
طوال تاريخها، خاضت الحركة الأسيرة إضراباتٍ عدة لتنمية الأسرى فكريّاً والتصدي لمحاولات الاحتلال تجهيلهم، وكان من أبرز المطالب دوماً توفير الكتب.
مرحلة ما قبل “أوسلو”
كان الأسرى يعوضون غياب الكتب بالجلسات التثقيفية ورواية القصص لبعضهم أو نسخها سرّاً. وإثر نضالٍ طويل، بدأت الكتب تدخل منذ السبعينيات وتحت رقابة مشدّدة من الاحتلال.
جمع الكتب
خلال تلك الفترة، جمع الأسرى كتبهم، بعد أن تمرّ على مخابرات الاحتلال، عبر:
- الصليب الأحمر
- زيارات الأهالي
- زيارات رؤساء البلديات.
بعد اتفاق أوسلو ونقل الأسرى من بعض السجون، فقد الأسرى معظم كتبهم وتغيّر الوضع:
“بعد أوسلو تردى وضع المكتبات، وحدثت “مجزرة الكتب” التي ألقت خلالها إدارة السجن معظم كتب الأسرى في الحاويات. وفي العامين 1998 و1999، تم نقل ما يقارب %90 مـن الكتب الموجودة في السجون إلـى مكتبة بلدية نابلس”.
(مؤسسة الضمير نقلاً عن الأسير المحرر ياسين أبو خضير)
الحال اليوم
أحداث انتفاضة الأقصى، القيود التي أعقبت خطف شاليط وتراجع دور الصليب، جعلت اقتناء الكتب في السجن أكثر تعقيداً مقارنة بمرحلة قبل أوسلو، وصار مصدرها الأساسي عوائل الأسرى.
قيود الاحتلال
يحدد الاحتلال عدد الكتب المسموحة وعناوينها ويماطل في إدخالها ويصادرها متى شاء ويحظر قائمة عناصر طويلة يمنع أن تشملها الكتب، وكثيراً ما يُعاقب الأسرى بمنع إدخالها أو منعهم من دخول المكتبات.
تحايل على قوانين الاحتلال
أبدع الأسرى في الالتفاف على رقابة الاحتلال، فنَسَخوا الكتبَ وتناقلوها بين السجون على هيئة كبسولات.
يروي الأسير المحرر عبد الله أبو غضيب كيف هرّبوا كتاب “فلسطيني بلا هوية” بوضع صورة فتاة ترتدي ملابس السباحة على الغلاف!
يحرص الأسرى على صيانة كتبهم من التلف بطرقٍ مبتكرة، ويعاملونها ككنزٍ ثمين يحمونه ويتواصون به.
ظروف المكتبات ليست واحدة في كل السجون، فبينما نجح الأسرى في هداريم مثلاً بامتلاك 6000 كتابٍ تقريباً، تعاني الأسيرات والأشبال من ناحية توفر المكتبات أو طبيعة محتواها.
* استندت هذه المادة في معظمها على دراسة أعدتها مؤسسة الضمير بعنوان “دفتر.. قلم وقيد” نُشرت عام 2020.
