طوال سنوات النضال الفلسطيني، ذاقت عشرات آلاف العائلات مرارة الاعتقال، لكن كثيرين منا ما زالوا يجهلون المعنى الفعلي لأن تكون سجيناً أو يكون لك حبيبٌ سجين. في يوم الأسير ننقل قصاصات متقطعة توحي بما يفعله السجن بالأسرى..


أقنعت طفلاً كي يدخل السجن..

“لن أنسى مشهد طفلٍ جاؤوا به بعد منتصف الليل إلى السجن في حالة هستيرية يلقي بنفسه على الأرض باكياً رافضاً الدخول للقسم ويصرخ بأعلى صوته “بدّي إمي”، حتى جاء الضابط وطلب مني إقناعه بأن يدخل للقسم، وإلا سيتم تحويله للعزل الانفرادي. ذهبت إليه وتوسلت إليه وأقنعته بأن يدخل للسجن! كان موقفا قاسياً ومتناقضاً لدرجة لا أستوعبها، أن أقنع طفلاً بأن يدخل إلى السجن”. الأسير المحرر لؤي المنسي، في مقابلة مع وكالة “سند” للأنباء.

 

أقسى أنواع الموت: هذا الموت!

“إنّ أقسى أنواع الموت هو هذا الموت الذي لا صوت له، لا أحد يسمعه، يظل مدفوناً خلف الجدران، يندثر في الصدى والنسيان، فلا تكونوا أيها الناس مشاركين في هذا الصمت، حنجرتي مخنوقة ولكن الموت يتكلم”! من وصية الشهيد الأسير كمال أبو وعر. قتله الاحتلال بالإهمال الطبي في 10/11/2020.

 

لا تقل لأمي أني صرت أعمى..

“لا تقل لأمي أني صرت أعمى، هي تراني وأنا لا أراها، أبتسم وأتحايل عليها على شبك الزيارة عندما تريد أن تريني صور إخوتي وأصدقائي وجيران الحارة، فهي لا تعرف أني أصبحت كفيفاً حتى غزت العتمة كل جسدي.. قل لها أني أرى وأمشي وأركض وألعب وأقفز وأكتب وأقرأ، وأرى شقيقي الشهيد قمراً يفرش السماء ويناديني بقوة البرق والرعد والسحاب”. رسالة تعود للعام 2013 من الأسير محمد خميس براش المحكوم بالسجن المؤبد.

 

كبرتِ يا ساجدة بأسرع مما أظن..

“ها قد كبرت يا ساجدة وصرتِ عروساً، تُحرمين ضمّة أبيك وأنت تودعين داره، داره التي لم يحتضنك فيها إلا بضع سنين.. كبرت يا ابنتي بأسرع مما أظن.. قالوا لي أنهت الثانوية العامة بتفوق، فقلت أدركها في تخرج الجامعة، ومرت السنوات، وكان التخرج، ثم كان الماجستير بعدها، ولا لقاء، والحمد لله أولا وآخراً.. لكن اليوم مختلف”. الأسير جمال أبو الهيجا في رسالة لأصغر أطفاله، ساجدة، قبل أيام من زفافها ( حزيران 2022).

 

كل الذين فقدتهم لم أودعهم..

“كل الذين فقدتهم لم أودعهم ولم أدفنهم، أبي استشهد كنت في سجن جنين وسمعت ذلك في سماعة المسجد، وأمي استشهدت بمعركة المخيم ودفنها الصليب، ومن شدة المعركة لم نستطع الوصول إليها، وأخي طه دفنوه وأنا تحت حطام المخيم والبيوت المهدومة، واليوم داوود. لم أستطع توديعهم جميعاً، ولم أتمكن من ممارسة طقوس العزاء، لا أعرفه ولم أجربه”.. من رسالة الأسير زكريا الزبيدي بعد استشهاد شقيقه داوود 15/5/2022

 

بابا ممنوعٌ من اللمس..

“بقي للزيارة بضعة أيام، فهي الدقائق القليلة التي أتجسد خلالها بأبعادي الثلاث، أتقرب بها من طفلتي.. تقبّلني من وراء الزجاج الفاصل لأن بابا ما زال ممنوعاً من اللمس، تُريني حذاءها الجديد وتُسمعني كلماتها الجديدة التي تعلمتها. أفرح بها وتفرح هي أكثر حين تسمع جرس إنتهاء الزيارة. تصفق بكفيها الصغيرين وتصرخ “عالدار.. عالدار”.. أعود إلى زنزانتي أنتظر الزيارة القادمة”.. من نص “الأبوّة في الزمن الموازي” للأسير وليد دقة (آب 2022).

 

ماما بدي شيبس..

“في المحكمة الماضية سألته رغماً عن الجنود الذين حاولوا مراراً إسكاتي: ماذا أحضر لك؟ أجابني: “أريد كيس شيبس، وعلبة شوكولاتة، وأشتهي السندويشات التي كنت تعدينها لي كل صباح، لآخذها معي إلى المدرسة، أريد واحدة أيضاً”. والدة الطفل شادي فراح، اعتقل شادي وعمره 12 عاماً عام 2015، وأفرج عنه عام 2018.