مع كل مواجهةٍ جديدة يشهدها مخيم جنين، يستحضر البعض معركة مخيم جنين، المخيم الذي علّم “الأسطورة درسَ التواضع” كما يقول درويش، ووصف مظفّر النوّاب بسالة مقاتليه بقوله: “ولمْ يبق إلا النفوس، فجادوا بها، ظهرهم للجدارِ الأخيرِ، ليبقى المخيمُ عالياً مضيءَ الجبينْ”..

المعركة

3-15/4/2002

طوال أسبوعين تقريباً، في مساحةٍ لا تتجاوز نصف كيلومترٍ مربّع تعرّضت لصنوف القصف والتفجير والقتل والتدمير، ورغم الحصار وقلّة الماء والغذاء، سطّر مخيم جنين؛ أهله ومقاتلوه، ملحمةً من الصمود والنضال.

كان مخيم جنين معقل المقاومين من كافة أنحاء الضفّة وحصنهم ونبع الاستشهاديين ومحرّكهم، حتّى سمّاه الصهاينة “عشّ الدبابير”، وسمّيناه “عاصمة الاستشهاديين”، فعزم شارون على اجتياحه لاجتثاث المقاومة منه، أو هكذا توهّم!

رموز المقاومة

قاد معركة المخيم واستُشهد على أرضه مجموعة من أهم رموز الانتفاضة، منهم: محمود طوالبة، أبو جندل، زياد العامر، علاء الصباغ وآخرون. وانضم لهم مقاومون من خارج المخيم كالشهيد رياض بدير من طولكرم.

رغم الإمكانات المحدودة والحصار، استنزف فرسانُ المعركة جيشَ الاحتلال وألحقوا به ضرباتٍ موجعة، تسبّبت بمقتل 23 جندياً وضابطاً من بينهم 13 في يومٍ واحد، ووقوع 150 إصابة، وإعطاب أعداد من الدبابات والآليات*.

*هذه الأرقام هي ما اعترف الاحتلال رسمياً به.

أحبط اشتداد المعركة الصهاينة، فاستبدلوا خلالها ثلاثة ألوية في الجيش، واستُدعيت مستويات سياسية وعسكرية عليا، فأشرف شاؤول موفاز (رئيس الأركان حينها) بنفسه على المعركة، وحضر أرئيل شارون (رئيس الوزراء آنذاك) ومجموعة من قادة الاحتلال إلى الميدان.

بلغ عدد شهداء معركة المخيم 64 شهيداً من بينهم 30 مقاتلاً، أكثر من 500 منزل مُسحت تماماً من الوجود، واعتقل وأصيب العشرات.

الأشبال والحاضنة الاجتماعية

رغم الويلات التي ذاقها أهالي المخيم، رفضوا محاولات إخراجهم بالقوة للاستفراد بالمقاومين؛ فأسعفت النساء الجرحى وأطعمن المقاتلين، وفجرت الشهيدة إلهام الدسوقي نفسها في جنودٍ اقتحموا منزلها، بينما تولى عشرات الأشبال مهمة تشتيت جنود الاحتلال وسرقة معداتهم ورجمهم بالعبوات المتفجرة.