بدأ الاحتفال بـ”النبي موسى”، أحد أكبر مواسم فلسطين الدينيّة، منذ عهد صلاح الدين الأيوبيّ (1187 ميلادي) الذي وظّف المواسم لاستعراض القوة أمام الصليبيين.

قبل أيّام من الجمعة الثانية من شهر 4، يستنفر أهل القدس لاستقبال الوفود القادمة من أنحاء فلسطين بالورود والزغاريد، وإطعامهم على وقع الطبول والأهازيج.

كان أهل الخليل ونابلس يتنافسون في أعدادهم وما يجلبوه من خيرات، ويستعرضون قوتهم بهتافات ضدّ الاستعمار، مثل: “نحنا ولاد جبل النار شوكة بحلق الاستعمار”.

بعد صلاة الجمعة في الأقصى، ينطلق موكبٌ مهيب ترفع فيه الأسلحة ويتقدمه المفتي وأعيان المسلميين والمسيحيين، نحو مقام النبي موسى المشرف على القدس من جهة أريحا.

في الطريق ينشد الوافدون:

اسمع مني يا عزيزي .. ليث الشام يهزم باريزِ
يلعـن أبو الإنجليزي .. والـثـوار هُـمّه الأمارة

يــا ربنـا بالفـاتـحـة .. والـرجـال الصـالـحـة
تجعل أعمالنا ناجحة .. وتنصر جيوش المسلمين

خلال الموسم كانت تُنصب حول المقام أكثر من ألف خيمة، وتذبح الذبائح والنذور، ويُختن الصبية، وتؤدَّى المراسم الدينيّة ومسابقات الخيل ويتبارز الرجال بالسيوف.

هبّة النبي موسى
سبق موسم العام 1920 مناوشاتٌ بين اليهود والعرب، واعترض اليهود وفد الخليل فاندلعت مواجهاتٌ استمرّت 6 أيام، استشهد فيها 4 فلسطينيين وقتل 5 يهود وجرح المئات.

ظلّ الموسم حيّاً طيلة قرون حتى انشغل الناس بالثورات بعد الاحتلال البريطاني، وفي الفترة بين 1967- 1993 منعت “إسرائيل” إحياء الموسم.

مؤخراً أعادت السّلطة الفلسطينية ترميم المقام بتمويلٍ أوروبيّ، وتحول الموسم إلى مناسبة تراثية يتم إحياؤها ليوم واحد وبحضور متواضع.