ليس مشهداً غريباً في الضفّة الغربيّة، أن تعترض طريقَ الناس ليلاً قطعانٌ من الخنازير البريّة، أو تخرج لمهاجمتهم خلال عملهم في أراضيهم أو تجوّلهم في البريّة، فما أصل هذه المشكلة؟
الخنازير البريّة
من أكثر الثدييات التي يمكن العثور عليها في الطبيعة في جميع أنحاء فلسطين، قرب مصادر المياه وبالقرب من القرى والمدن، شعرها رماديّ داكن ورأسها كبير، وتتحرك بشكل جماعيّ. (المصدر: موقع “محميات”)
خلال العقدين الماضيين
تضاعفَت قطعان الخنازير في الضفّة وزاد اقترابها من المحيط العمرانيّ، وصارت تهدّد المزروعات، وتفرض على بعض القرى ليلاً ما يشبه حظر التجول.
يُرجع مختصون تضاعف أعداد الخنازير واقترابها من المحيط العمرانيّ الفلسطينيّ لعوامل عدّة، أبرزها
الاستيطان أوّلاً
توسع المستوطنات والطرق الاستيطانيّة، تسبّب بإغلاق مساحاتٍ شاسعةٍ من الأراضي، كانت الحيّز الطبيعيّ لحركة وتواجد الخنازير وغيرها من الحيوانات البريّة.
الاستيطان ثانياً
مخلّفات المستوطنات من القمامة والمياه العادمة، والتي تُضخّ عمداً بكميّاتٍ ضخمة للأراضي الفلسطينية، تشكل عامل جذبٍ للخنازير التي تتغذى على القمامة.
التمدد العمرانيّ والنفايات ثالثاً
زحف القرى العمرانيّ قلّص أيضاً المساحات المفتوحة لحركة الخنازير وتغذيتها.
والتخلص من النفايات في الأراضي المفتوحة يعني إقبال الخنازير عليها.
سلفيت: الأكثر تضرراً
محافظة سلفيت محاطةٌ بـ24 مستوطنة تضخّ جميعها مياهها العادمة لأراضي الناس (عامل جذب للخنازير)، بينما تُصادر مساحاتٍ شاسعةً من الأراضي، وتغلق سياجَها أمام الخنازير، لتبقى محصورةً في الأراضي الفلسطينيّة القليلة المُتبقية.
ضربةٌ قاتلة للزراعة والحياة البريّة
تدمير الخنازير المتكرر للمحاصيل بحثاً عن الرطوبة والغذاء، دفع بعض المزارعين لهجر أراضيهم، أو زراعتها بالزيتون. وبينما تسبّب الاستيطان في انتشار الخنازير في سلفيت، تراجع وجود حيواناتٍ أخرى، كالغزلان والثعالب.
ماذا يفعل الناس؟
أمام حوادث الهجوم المتكررة من الخنازير على الناس (مسنين وشبان وأطفال)، وتدميرها محاصيلهم واعتراضها طرقهم، يُترك الناس وحيدين ولا حيلة بأيديهم*، بينما تستمر المستوطنات في تغذية وجودها.
* يشتكي الناس من أن الاحتلال يمنع تسميم الخنازير أو صيدها.
