أقيم في اليومين الماضيين مؤتمر “المليار متابع” في دبي بتنظيم “أكاديمية الإعلام الجديد” التي أسسها حاكم الإمارة في 2020، والتي احتضنت منذ أيّامها الأولى أداة البروباجاندا الصهيونية، “المؤثر” (نصير ياسين/ ناس ديلي) ووفرت له منبراً “تعليمياً”، وهو أبرز المشاركين في هذا المؤتمر.
“ناس ديلي القادم” اسم البرنامج التعليمي الذي يشرف عليه نصير، ونرى أولى ثماره في الوجه الذي اختاروه للترويج للمؤتمر، نفس صوت نصير وخطابه والإعداد في فيديوهاته، وكلّ شيء، وإذا كان كلّ هذا الاستنساخ في الشكل فكم استنسخ طلبة نصير من أفكاره ومضمونه؟
ما تفعله هذه المؤتمرات هو الاستخفاف بعقول الملايين من شباب المنطقة الحائر والمستهدف، تُنفق لأجلها أموال طائلة، يروج فيها خطاب تسطيحي تغلفه عبارات النجاح والطموح، ويُدعى لها مدراء في شركاتٍ مهيمنة تبذل ما في وسعها لجعل هذا “النجاح” على مقاس مصالحها ومصالح الدول القامعة والمستعمرة.
“الزمان هو زماننا”، تقول إحدى “المؤثرات” متحدثة من على منصّة المؤتمر، ولتبيان مقوّمات مقولتها تقول: لدينا عرض أزياء لـ”ديور” في مصر، ومهرجانات موسيقية وسينمائية في السعودية، و”نتفلكس” تعرض قصصنا! هذا هو هو وقتنا في المنطقة وعلينا أن نستغله.. ويصفّق الحضور!
أُريد للحضور أن يحضروا ويجلبوا متابعيهم معهم عبر شاشات هواتفهم، كلّ “مؤثرٍ” منهم يتابعه الملايين، وباجتماعهم وصل خطاب المؤتمر لمئات الملايين وربما وصل لميار شخصٍ كما أريد له. هذا هو شكل آخر من أشكال “الاستغلال” التي تُصنع في هذه المؤتمرات.
وهنا تكمن خطورة حضور هذه المؤتمرات، ومتابعة من حضرها، فنحن لا نتحدث عن تطبيع فقط، بل ما هو أخطر بكثير، هناك صناعة يومية في هذه الأكاديمية لعربيّ جديد مزيف سطحيّ غسلت دماغه ويغسل دماغ غيره، يدور في فلك العالم المهيمن، يقبل الاحتلال والذلّ والتبعية ويفرح بانتصارٍ في “نتفليكس”!
ولا ننسب خطر نصير لذاته، فخطابه طوال السنوات يكشف أنّه ليس سوى دميةٍ تكرر خطاباً صهيونياً ركيكاً توفره “الهاسبارا” الإسرائيلية لأبنائها بمختلف اللغات لاستخدامه في العالم. فالخطر هو تحالف الماكينة الصهيونية مع ماكينتي التصهين والقمع العربية ورأس المال الغربي ممثلاً بـ”ميتا”وغيرها.
