طوال 100 سنة من استعمار أرض فلسطين والحرب على أهلها، أوجد الفلسطينيون لجاناً شعبية لصدّ هجمات الغُزاة وحماية أرواحهم وممتلكاتهم. كانت هذه اللجان تتشكل ارتجالياً وتختفي ثم تعاود الظهور.

يستذكر الناس كيف كانت وتيرة هجمات المستوطنين وحدّتها تقلّ خلال الانتفاضتين والهبّات المختلفة، حين تخلو الشوارع من سيارات المستوطنين الذين يخشون التعرض لنيران الفلسطينيين وحجارتهم.

بعد انتفاضة الأقصى، ونتيجة سياسات الضبط والقمع ونزع السلاح التي نشطت بها أجهزة الاحتلال والسلطة، عاود المستوطنون تنظيم أنفسهم وبدأت موجة اعتداءات جديدة أقسى من كل ما سبق..

مجزرة عائلة دوابشة..

جريمة الحرق التي استيقظ عليها أهالي قرية دوما قضاء نابلس عام 2015 جاءت مثل صفعةٍ نبهتهم والقرى المجاورة لخطرٍ يزداد ضراوة باغتهم دون جاهزية، فبرز نموذج جارتهم قرية قصرة، والتي سبقتهم للحركة ببضع سنوات..

معادلة التصدي في قرية قصرة

كانت قصرة من أوائل القرى المُبادرة لتشكيل لجان حراسة عام 2011، وفي 2014 كمن الحرّاس لمستوطنين اقتحموا القرية وأوسعوهم ضرباً، لتسجل القرية عامها ذلك أقلّ عددٍ من اعتداءات المستوطنين.

منذ ما يزيد عن عشر سنوات، تتعرض قرى ومناطق مختلفة بالضفة لاعتداءاتٍ أسبوعية وأحياناً يومية من المستوطنين، لكن نموذج لجان الحراسة ما يزال ضعيفاً وغير كافٍ للمواجهة..

تُعاني لجان الحراسة من العشوائية وفقدان التنظيم، ومحاولة التسلق عليها من قبل بعض عناصر فتح والسلطة، وغياب الدعم والتمويل، وأمام التنظيم والتسلح العالي للمستوطنين، لا يملك أفرادها سوى معداتٍ بسيطة كـ:

  • الكشافات والنيران للرصد.
  • الصافرات والسماعات للتنبيه.
  • العصيّ والحجارة للتصدي.
حديد النوافذ..

بدل أن تُمكّن السلطة الأهالي من الدفاع عن أنفسهم، كانت مساهمتها تحويلهم إلى متلقين سلبيين، فحصّنت في برقة وحوّارة نوافذ الناس بالحديد كي لا تخترق زجاجات المستوطنين الحارقة عقر دورهم، بينما كلّ ما حولهم تأكله النيران.