لا يستهدف الاحتلال مراكب صيادي قطاع غزة في عُرض البحر فقط، بل يلاحقها في مهدها، في ورشات صناعة المراكب التي تنازع الاندثار..

قبل نحو عقدٍ ونيف، كان قطاع غزّة يضمّ 4 ورش لصناعة مراكب الصيد، تُعيل مئات الأفراد من عائلات الحرفيين المهرة والعمال، وتوفر احتياج القطاع من صناعة المراكب وترميمها بشكلٍ دوريّ.

2006

منذ فرض الحصار الإسرائيليّ على قطاع غزّة، تأثرت حرفة صناعة المراكب بشكلٍ كبير، وذلك بعد منع إدخال المواد اللازمة لها، بحُجّة أنّها مواد “ثنائية الاستخدام”*.

*عبر المعابر التي تُسيطر عليها، تمنع سلطات الاحتلال دخول 118 مادة يحتاجها قطاع غزّة، بحجّة أنّها مواد قد تُستخدم لأغراضٍ عسكريّة إضافة إلى استخداماتها المدنيّة، منها مثلاً زيت الخروع!

من لوازم صناعة المراكب التي يمنعها الاحتلال:

  • الألياف الزجاجيّة (الفيبر جلاس)
  • الكابلات الفولاذيّة والمحركات
  • قِطع الغيار

مع تشديد الحصار، اضطرت معظم الورش لإغلاق أبوابها، ولم يعد الصيادون يجدون مكاناً لصيانة قواربهم المُتهالكة حين تتعطل، ومن يجد، تكون التكاليف مضاعفة، لقلّة توفر المواد.

بعد نحو 16 عاماً على الحصار
95% من مُحرّكات مراكب الصيد أصبحت غير صالحة للاستخدام (انتهى عمرها الافتراضيّ وتحتاج لصيانةٍ مستمرة).
قرابة 300 مركب رُكِنت جانباً لِـتعـذر صيانتها.

آخر صانع مراكب في غزة

رغم تضييقات الاحتلال الممنهجة، ما يزال الستيني عبد الله النجار، ممسكاً المنشار ومنكباً على صناعة قوارب، كما فعل طوال 40 عاماً، وفعل والده وجده قبله، بأدوات بسيطة تحاول تحدي الحصار.

استهدافٌ في البرّ والبحر

في القطاع يخوض البحر نحو 4 آلاف صيّاد وأرواحهم على أكفهم، فبحرية الاحتلال تكرر إطلاق النار عليهم، اعتقالهم، واختطاف مراكبهم أو محاولة إغراقها*، وطوال سنوات استشهد عددٌ منهم وجُرح آخرون، عدا عن تضييق مسافة الصيد عليهم.

* في 2020 وثقت لجان العمل الزراعي تعرض الصيادين لأكثر من 300 اعتداء إسرائيلي، بمعدل اعتداءٍ يومياً.