منذ حوالي 100 عام، روّجت الحركة الصهيونيّة دعايتها الزاعمة أنّها ستُحوّل فلسطين من أرضٍ قاحلة إلى أرض خضراء، وتركّزت تلك الدعاية حول ديار بئر السبع (النقب) بالقول: “سنجعل الصحراء تُزهر!”.
فهل كانت ديار بئر السبع تحتاج فعلاً من يجعلها “تزهر”؟!
إليكم بعض الحقائق..
- حسب أقلّ التقديرات، زرع البدو في ديار بئر السبع مطلع القرن العشرين، مساحاتٍ تتراوح بين 2.5 إلى 3.5 مليون دونم، بالشعير، والقمح، والذرة، والبطيخ، وغيرها. (بحسب الباحث في شؤون النقب الدكتور أحمد أمارة)
- شعير بئر السبع:
وصل عدد السفن التي كانت تنطلق من ميناء غزّة لنقل شعير بئر السبع إلى بريطانيا، ما يقارب 40 سفينة يوميّاً. ووصلت صادراته حتى الحرب العالمية الأولى حوالي 60 ألف طن سنويّاً. (بحسب الباحث في شؤون النقب الدكتور أحمد أمارة) - وصف الرحّالة الأوروبيّون الذين مرّوا بديار بئر السبع انتشارَ الزراعة البدويّة، فقال هنري بيكر تريسترام عام 1858 إنّ المنطقة تتميّز بـ”زراعة العرب للمحاصيل في حقول كبيرة”. (من كتاب: قضاء بئر السبع: أبعاد سياسية واقتصادية وثقافية، منصور النصاصرة، مصطفى كبها، صوفي ريختر ديفرو، القدس – 2019)
- وكتب الباحث البريطاني إدوارد هول عن ديار بئر السبع: “الأرض مزروعة على امتدادها.. بشكلٍ كثيف. ولا بدّ أنّ محاصيل القمح والشعير والذرة تفوق متطلبات السكان بشكلٍ كبير”. (المصدر السابق)
- تركّز استقرار العشائر البدويّة شمال وغرب مدينة بئر السبع، وكانت تعد أخصب الأراضي جنوب فلسطين، زرعوها وحرثوها، وعملوا في النسيج ودباغة الجلود.. لكنهم هُجّروا منها خلال نكبة عام 1948.
- تحفظ ذاكرة السبعاويين مشاهد الحياة الزراعيّة التي عاشوها:
تقول بسمة الصانع (مواليد 1943) عن قريتها المُهجّرة الشريعة: “كنا نحرث الأرض ونزرعها..”، وتؤرخ لهجوم القوات الصهيونيّة عليهم مستعينةً بنشاط الزراعة: “وصلونا اليهود في فترة الحصاد”. (المصدر السابق) - “كان هذا القضاء سلة الخبز لفلسطين.. وزراعة الحبوب الواسعة فيه هي ما جعلت القس تومبسون الذي زار البلاد عام 1853 يندهش ويصيح: “قمح، قمح، بحر من القمح”. (من كتاب بعنوان: قبيلة التياها.. حضارة وتاريخ. أحمد محمد أبو شنار، إصدار عمان 2019)
