أُغلق مساء السبت (4 آذار 2023) المدخل الرئيسي لمدينة طولكرم، بعد أن أشعل متظاهرون الإطارات المطاطيّة احتجاجاً على ملاحقة “كتيبة طولكرم – مجموعة الردّ السريع” من قبل أجهزة السلطة الأمنيّة، التي بدورها قمعت الاحتجاج بالقوّة ولاحقت المشاركين فيه.

جاء الاحتجاج بعد أن وجهت الكتيبة رسالة إلى السلطة تدعوها للكف عن التضييق عليها، إذ اعتقلت مؤخراً أحد عناصر المجموعة البارزين، واقتحمت منازل عائلاتهم، ولاحقت مقربين منهم، ورد فيها: “لا نطالبكم بالجهاد، لا نطالبكم بتقديم المساعدات، لا نطالبكم بالحماية، فقد عزمنا أمرنا.. كفّوا عنا”.

أعلنت “كتيبة طولكرم” عن نفسها رسمياً في شباط 2023، وتبنّت تنفيذ عدة عمليات إطلاق نار، استهدفت حاجز جبارة، وحاجز “نتساني عوز”، ومستوطنة “أفني حيفتس”، وغيرها. وقد كان لاستشهاد ابن مخيم “نور شمس” سيف أبو لبدة في نيسان 2022، أثرٌ واضح في انطلاق الكتيبة والتفاف عدد من الشباب حولها.

تأتي “كتيبة طولكرم” في سياق توسع الرقعة الجغرافية للمقاومة في الضفة. وتشير ملاحقتها المبكرة من قبل أجهزة السلطة إلى محاولة إجهاضها قبل انتشارها وتجذرها، فيما يبدو أن التخوف حاضر من أن تُكمل المدينة – أي طولكرم – مع جنين ونابلس، مُثلثاً كان فعّالاً في انتفاضة الأقصى.

وهو ما يُذكّرنا بمصطلح “جز العشب”، الاسم الذي تطلقه سلطات الاحتلال على عملياتها التي تسابق الزمن قبل نمو أي نبت جديد للمقاومة. ويبدو أن أجهزة السلطة تتحرك بذات سرعة المحتل لجزّ عشب الفلسطينيين.

لكنه يعاود النبت في كل شقٍ ممكن، إذ إن العشب لا يُجزّ، إنّه ينبت بين الشقوق رغماً عن الجدار وفولاذه..