تاركاتٍ سهلهنّ المبتلّ خلفهنّ، كانت وجوههنّ مبلّلةً بدمع الفراق.. عن مرج بن عامر الذي سُلبناه، وخطو نسوةٍ هُجّرن عنه.. وأغنية تقول بعض الروايات إنّها كانت لتخليد المشهد..
مرج ابن عامر
بين الجليل وجبال نابلس شمال فلسطين، يمتدّ السهل الكبير. مرجٌ منسوبٌ لقبيلة بني عامر القحطانية التي سكنت فلسطين في عهد الدولة الأمويّة.
سلة خبز فلسطين
امتدّ المرج المتوّج بسنابل القمح الذهبيّة على مساحة قرابة 360 كم²، بها تلالٌ وأوديةٌ وعيونٌ ماء.. وكان النّدى يُبلّل المرج بمعدّل 200 ليلة في السنة*، مُسهّلاً الزراعة في أشهر الصيف. *المصدر: الموسوعة الفلسطينية
أكبر صفقة!
في أوائل عشرينيات القرن الماضي باعت عائلة إقطاعية عربية حوالي 200 كم² من أراضي مرج بن عامر التي تقع عليها 22 قرية فلسطينية للصهاينة تحت إشراف الاستعمار البريطاني. (المصدر: الموسوعة الفلسطينية)
نوحاً على سهلنا النديّ..
بعد تلك الصفقة، حرق الصهاينة بيوت الفلسطينيّين وهجّروا 2,746 عائلةً خرجت من بيوتها قاطعةً المرج وهي تبكي فراق أرضٍ حملتهم وحملوها قروناً. (المصدر: الموسوعة الفلسطينية)
قطعن النصراويات مرج بن عامر..
ويوم قطعن المرج ناحِن بالبكا..
كان من ضمن من قطعوا المرج نساءٌ من الناصرة.. ونسبت بعض الروايات الأغنية الشعبية، “قطعن النصراويات مرج بن عامر” لمشهد نواحهنّ على فراق أراضيهنّ.
غنّت الفلسطينيات هذه الأغنية وهن يعملنّ في الأرض والمنزل مستذكراتٍ حادثة المرج والتهجير.. وأعاد غناءها حديثاً عددٌ من المغنيين الفلسطينيين.
من تلك الأغنية، استوحى الشاعر توفيق زياد أبياتاً في قصيدته عن مرج بن عامر:
“النصراويّات الجآذرُ
كم قطعن مداكَ
في خطو الأكابر
زمرٌ على الطرقاتِ
فيهنّ الحبالى والبنات البكرُ
كالزهر المسافر
والمرضعاتُ ..
صغارهن على الظهور،
على الخواصر”
تخليداً لمشهد النصراويات، ومشهد كلّ من هجّره الاحتلال عن أرضه قاطعاً إياها نائحاً الفراق، كانت تلك الأغنية.
