خربة حمصة الفوقا (حمصة البقيعة) آخر تهجيرٍ لها، بعد أن هدمها الاحتلال للمرة السابعة في 8 أشهر، وحمّل أهاليها قسراً بعيداً عن مراعيهم في عتمة الليل، وسوّت آلياته الأرض بعدهم كأن لم يسكنها أحدٌ منهم، لتكون أول قرية تهجّر كاملة منذ تهجير عدة قرى سابقة عام 1967.
- تقع حمصة الفوقا في الأغوار الشمالية، بالقرب من بلدتيّ طمّون وطوباس، وفي قلب سهل البقيعة الممتد على 60 ألف دونم من أخصب أراضي فلسطين الزراعية. يصنّف الاحتلال أراضي حمصة الفوقا ضمن مناطق “ج”، ويخصّص معظمها كمناطق “إطلاق نار”.
- حتى يوليو الماضي سكن تجمع حمصة الفوقا البدويّ نحو 80 شخصاً نصفهم أطفال، قدم بعضهم التجمع لاجئين من مناطق الخليل بعد أن هجّر الاحتلال آباءهم في النكبة. لم يعرف أهالي حمصة الفوقا أمناً أو استقراراً منذ احتلال الأغوار عام 1967، وزادت وتيرة استهدافهم منذ العام 2017، حين تلقّوا أوّل إخطارات هدم.
- عاش أهالي حمصة الفوقا ظروفاً قاسية أساساً، مع حرارة الطقس ومنع الاحتلال إمداد الكهرباء والماء والبناء، أُجلوا مراراً عن قريتهم لأيّام بحُجّة التدريب العسكريّ، هدمت منشآتهم المتواضعة وخيمهم وحظائر مواشيهم، صودرت خزّانات مياههم وأعلافهم وحتى ثيابهم، وتركوا ليالي في العراء.
- في نوفمبر 2020، هُدم تجمع حمصة الفوقا للمرة الأولى بشكلٍ كامل، تحدى الأهالي قرارات الهدم المتعاقبة، وأعادوا 6 مرّات بناء ما هدمه الاحتلال، إلى أن هُجّروا مؤقتاً إلى قريتي فروش بيت دجن وعين شبلي (جنوباً)، وهناك يحيطهم خطر الاستيطان وتنتظرهم مجدداً أوامر الهدم والترحيل.
- “منطقةُ عسكريّة مغلقة” هي مجرد تسميةٍ للتغطية على الهدف الحقيقيّ المتمثل بالتوسع الاستيطانيّ والتمهيد لإحكام السيطرة على سهل البقيعة الذي يعتبر أبرز المصادر الغذائية للفلسطينيين، وربط المستوطنات المجاورة ببعضها وضمّ أراضي الضفّة الغربية المحيطة لها.
- ما شهدته “حمصة الفوقا” يهدد 38 تجمعاً بدويّاً ورعويّاً فلسطينيّاً تشكل مساحتها 30% من مناطق ج ومصنفةٌ كـ”مناطق إطلاق نار” يخطط الاحتلال للسيطرة عليها. يسكنها آلافٌ رغم قسوة الظروف، وصعوبة الوصول لخدمات التعليم والصحة، وانعدام البنية التحتية اللازمة للمياه والصرف الصحي والكهرباء.
