في مقابلة تلفزيونية مع قناة إسرائيلية، قدّم مدير وكالة “الأونروا” في غزة، ماتياس شمالي، خطاباً كاذباً برّأ فيه “إسرائيل” من جرائم الحرب البشعة التي ارتكبتها في غزة، واعتبر قصفها “ذكياً”. ورغم ما يعيشه القطاع من كارثة في جهازه الطبي، ورغم أن أكثر من 90% من مياهه غير صالحة للشرب، طمأن شمالي المذيع الإسرائيلي بأنّه “لا يوجد نقص حاد أو جدي في المعدات الطبية، الغذاء والماء”.

في المقابل، شدد شمالي الضرر الأكبر في غزة هو الضرر النفسي. لا ننتقص أبداً من مأساوية الأوضاع النفسية التي يخلفها العدوان والحصار، إلا أنّ التشديد عليها في واقع دمار مهول في المساكن والبنى التحتية ومئات الشهداء هو حق يراد به التغطية الإعلامية على المجزرة المروعة.
وفي وقاحة بالغة قال شمالي: “لدي انطباع أن هجمات الجيش الإسرائيلي نفذت بذكاء شديد”. وأضاف: “لم يقصفوا تقريباً أي أهداف مدنية”. يبدو أن قتل 66 طفلاً، وقصف الأبراج السكنية وتشريد الآلاف ليس كافياً للقول بأن “إسرائيل” نفذت جرائم حرب وقصفت المدنيين.

تدل كلمات شمالي على وجهة النظر التي تقوده في عمله، ويساهم خطابه في شرعنة الحصار والعدوان دولياً، وهو ما يتناقض بالمطلق مع مهام الأونروا. بعد هذه التصريحات الخطيرة، وفي ظل مأساة حقيقية، لا يستطيع أهل غزة ولا سيما في المخيمات احتمال التعاون مع هكذا شخصية، ولذلك وجب أن يُخلي مكانه.

على مدار سنوات طويلة، شغّلت “إسرائيل” وسائل ضغط هائلة من أجل خنق وإغلاق مؤسسة غوث اللاجئين، وعاونتها في ذلك الإدارات الأميركية المتتالية وعلى رأسها إدارة ترمب، وانضمّت إليها منظمات صهيونية غير حكومية لتمارس الضغوطات ذاتها. كل ذلك بهدف تفكيك الغطاء الأممي لقضية اللاجئين الفلسطينية.

إنّ خطاب شمالي وتوجّهاته هي نتيجة لهذه الضغوطات الإسرائيلية، ونابع من حسابات سياسية لا تمت للعمل الحقوقي والإنساني بأي صلة، وواجب على كل فلسطيني، وكل مؤمنٍ بحقوق الإنسان، أن يرفض هذا الخضوع المهين للضغط الإسرائيليّ.

المنظمات الأممية لا تسدي للشعب الفلسطيني معروفاً، ويستطيع شعبنا أن يتحد كي يشكل ضغطاً هائلاً عليها لتعرف أن الخضوع لضغوطات “إسرائيل” السياسية لن يمر بصمت. يستطيع شعبنا في كل أماكن تواجده، خاصةً في أماكن تواجد مقرات الأونروا في لبنان والأردن وغزة والضفة، ومقرات الأمم المتحدة في أوروبا وأميركا، أن يشكّل ضغطاً جماهيرياً لإقالة شمالي واستبداله بمسؤول يؤدّي مهامه الإنسانيّة على أتم وجه، ولا يُسجل نقاطاً لصالح من يفتك بنا.