في خطابه يوم ٢٧ أبريل/ نيسان، ذكر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية ١٩ إجراءً اتخذته أو ستتخذه الحكومة ضمن جهودها لما سمّاه “تحمل التزاماتها” تجاه الناس. عند التركيز في هذه الإجراءات، نكتشف أنّ ٩ منها ما هي إلا خدمة ومساعدة مباشرة لرؤوس الأموال وحل للأزمة على أكتاف الشرائح الاجتماعية الأضعف.⁣

بدءاً من التوصية بإعفاء المستثمرين من الرسوم، وتشغيل البورصة الفلسطينيّة، والتبرع بأيام عمل على حساب العمّال والموظفين، وإغراق المشاريع الصغيرة بـ٣٠٠ مليون دولار من الديون للبنوك ومؤسسات الإقراض، وكذلك تأجيل دفع القروض مما يزيد من قيمة الأقساط الشهريّة. ومروراً بتقديم حوافز ضريبيّة لمصالح القطاع الخاصّ التي لم تفصل العمّال، مع العلم أن ذلك جزء من واجبها القانونيّ، وأنّها أصلاً دفعت وفق اتفاق مع وزارة العمل ٥٠% فقط من رواتب موظفيها في آخر شهرين.⁣

أما باقي الإجراءات التي ذكرها اشتية، فمنها ما هو ضبابيّ وفيه مؤشّرات ترجّح الإثقال على كاهل الفقراء؛ مثل موازنة الطوارئ المتقشّفة وإجراءات الشيكات المرتجعة. ومنها ما يظهر كأنّه مساهمة، مثل صندوق “وقفة عز”، والذي ظهر أنّه ستار يحتمي به الأثرياء للخروج من الأزمة بحدٍ أدنى من المساهمة، في مقابل أرباحهم السنويّة التي تساوي عشرات أضعاف تبرعاتهم – غير أملاكهم ومدّخراتهم التي تساوي مليارات. ⁣

النوع الثالث من هذه الإجراءات جاء على شكل “دعوات” غير ملزمة. مثلاً، “دعوة أرباب العمل للإيفاء بالتزاماتهم” فهي دعوة غير ملزمة لأحد، بينما تتواصل مفاوضات النقابة وممثلي القطاع الخاص ووزارة العمل من أجل استمرار اتفاقيّات هضم حقوق العمال. أما، مثلاً، البند المتعلّق بتخفيض رسوم الإيجار بنسبة ٣٠%، فهو غير ملزم، وليس أكثر من توصية دون أي أساس قانونيّ، عدا عن كونه موّجهاً لمؤجّري المحال التجاريّة وليس لمستأجري المسكن، وهم ما يقارب ١٠% من العائلات في الضفّة الغربيّة.⁣

خطاب اشتيّة يوم أمس يلّخص لنا الخطوات الثلاثة التي واجهت بها الحكومة الأزمة الاقتصاديّة المترتبة على “كورونا”.⁣

أولاً: حماية الأثرياء ورأس المال الفلسطينيّ ماليّاً وإعلاميّاً. ⁣
ثانياّ: حلّ الأزمة على أكتاف الشرائح الأضعف من الموظّفين والعمّال.⁣
ثالثاً: توفير حلول “سريعة” قائمة على إفقار بعيد المدى وإغراق المجتمع بالقروض والديون.