تتصدر القدس الأرقام فيما يتعلق باعتقال الأطفال في فلسطين. منذ مطلع 2021 وحتى نهاية فبراير 2022، اعتقلت قوات الاحتلال نحو 850 طفلاً مقدسيّاً. هذا يعني أن طفلين مقدسيين يعتقلان يومياً! بعضهم يفرج عنهم لاحقاً، وبعضهم يتحول اعتقاله إلى حكمٍ بالسجن.
- يعتقلون بعد أن تُقتحم عليهم غرفهم ليلاً، أو من نقاط التظاهر ومن المسجد الأقصى، بل حتى من على مقاعدهم الدراسية في قلب مدارسهم. وخلال عملية اعتقالهم يبدأ مشوار التعذيب ومحاولات القهر، تُقيّد أياديهم، وأحياناً تُعصّب عيونهم، ويُضربون بأعقاب البنادق والعصي.
- في غرف التحقيق يتعرضون أحياناً لضعف ما يتعرض له المعتقلون البالغون؛ تهديد بتدمير مستقبلهم التعليمي والمهني، تكثيف أدوات الضغط النفسي لهدم ثقتهم بأنفسهم وتشكيكهم بمجتمعهم، الضرب والحرمان من النوم ومن لقاء محامٍ قبل التحقيق، أو من حقّهم في مرافقة أحد الوالدين لهم خلال التحقيق.
- وفي المحاكم، تصدر بحقهم غالباً أحكام مضاعفة عن تلك التي تصدر بحق نظرائهم في الضفة الغربية، إذ تستغل سلطات الاحتلال فرضها للقانون الإسرائيلي المدني في القدس لتشديد أحكامها بحق الأسرى. ويعانون خلال فترة محاكمتهم من تبعات التنقل عبر البوسطة وما قد يتخللها من اعتداءات.
- وفي السجن، تتعمد إدارة السجون أحياناً نقل الأسرى الأطفال من القدس خاصة إلى أقسام الأحداث الجنائيين الإسرائيليين، لزجهم في بيئة إجرامية تهدّد أمنهم وراحتهم. وقد خاض هؤلاء الأطفال إضراباً عن الطعام عدة مرات نجحوا بعدها في إجبار الإدارة على إعادة نقلهم إلى أقسام الأسرى الفلسطينيين.
- يحرم السجن هؤلاء الأطفال من إتمام تعليمهم المدرسيّ، ومن خوض حياة الطفولة والفتوة في ظروفٍ طبيعيّة. وبعضهم يكبر ويتعدى سن الـ18 وراء القضبان بعيداً عن حبّ وحرص والديه. كما أنّهم يتعرضون حتى بعد الإفراج عنهم إلى الملاحقة وتكرار استدعائهم للتحقيق والتهديد.
- وفي بعض الأحيان ترسل المحاكم أولئك الأطفال إلى حبس منزلي إلى حين صدور حكم نهائيّ بالسجن ضدهم. في الحبس المنزلي، يتحوّل الأهل إلى سجّان، فعلى عاتقهم تقع مسؤولية عدم خروج الطفل بتاتاً من منزله، فيقضى كلّ وقته بين أربعة جدران، يُحرم فيها من إكمال تعليمه ومرافقه زملائه.
