في العامين الأخيرين، استهدفت “إسرائيل” مجموعة من المؤسسات الحقوقية والمجتمعية الفلسطينية، من خلال: إغلاق مقارها، اعتقال موظفيها، ومؤخراً إعلان 6 مؤسسات كـ”منظمات إرهابية” تزعم أنها مرتبطة بالجبهة الشعبية، وهو ما يُهدد فعلياً جميع موظفيها بالاعتقال، ويمنعها من ممارسة نشاطاتها.
منذ أن جثم على أراضينا، يواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف أي ممكنات للعمل الجماعي الفلسطيني، وملاحقة الجمعيات والمؤسسات الأهلية والمدنيّة، وضرب أي بنية تحتية يمكن أن تساهم في إسناد المجتمع الفلسطيني المحاصر أو تحسين ظروف حياته.
بعد احتلال عام 1967، حلّت سلطات الاحتلال الكثير من المؤسسات والنقابات والاتحادات التي كانت قائمة أصلاً إبان الفترة الأردنيّة، واشترطت على بعضها الحصول على ترخيص إسرائيلي لاستئناف عملها.
استهدف الاحتلال بالذات مؤسسات القدس بمختلف اختصاصاتها، على اعتبار أنها تنازعه “سيادته على عاصمته”، وأغلق فيها منذ 1967 حتى اليوم أكثر من 100 مؤسسة بذرائع مختلفة منها أنّها “منظمات تابعة لأحزاب إرهابيّة”، أو تابعة “لمنظمة التحرير أو السلطة”، منها بيت الشرق.
يمتد استهداف المؤسسات إلى الضفة الغربيّة، وقد ركّز الاحتلال في الانتفاضة الثانية وعقب نهايتها على ضرب جذور العمل الأهلي المجتمعي، فأعلن عن إغلاق عشرات المؤسسات التي قدّمت الدعم للفقراء والمحتاجين والطلبة وعائلات الشهداء والأسرى، واعتقل وحاكم عدداً من موظفيها.
ساهمت السلطة الفلسطينية في ذلك، فقد أعلنت مثلاً عن حلّ لجان الزكاة، التي كانت ترعى المحتاجين وتبني المشاريع التنموية لخدمة عموم الناس، وأعادت تشكيلها وفقاً لمصالحها وارتباطاتها الحزبية، وأغلقت عقب أحداث الانقسام أكثر من 100 مؤسسة فلسطينية في الضفة، جلّها تتبع حركتي حماس والجهاد.
سياسة الاحتلال في محاربة أي محاولة للانفكاك عنه تنعكس أيضاً في أراضي الـ1948، فعندما أعلن عام 2015 عن حظر الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح، أغلق معها 20 مؤسسة، تتنوع نشاطاتها بين الثقافية والإعلامية والخيرية، منها مؤسسة البيارق التي كانت تُسيّر حافلات المصلين نحو الأقصى.
يُستهدف العمل الأهلي الفلسطيني كذلك من قبل مجتمع المانحين الدولي، فبعد أن وضعت كبرى المؤسسات الفلسطينية رقابها رهينة للتمويل الأوروبي والأميركي، بدأت الضغوطات لمقايضة هذا الدعم المادي بالتنازل عن مواقف وطنية تجاه القضية الفلسطينية.