في الجانب الشرقي الملاصق لسور بلدة القدس القديمة، على بعد أمتارٍ من المسجد الأقصى وعلى مساحةٍ تقدر بـ14 دونماً، تقع واحدةٌ من أهم المقابر الإسلامية في المدينة، يعود إنشاؤها للفترة الأيوبية، وتسمى بالمقبرة اليوسفية، أو مقبرة باب الأسباط.

تتكون هذه المقبرة من قسمين، الجزء الأكبر منها ويطلق عليه اسم المقبرة اليوسفية، والجزء الآخر يقع شمالها بمساحة تقدر بأربعة دونمات، تسمى بمقبرة الشهداء، دفن فيها ما يزيد عن 400 شهيدٍ من الجنود الأردنيين والعراقيين والفلسطينيين، منهم من ارتقوا وهم يدافعون عن القدس عام 1967.

بعد احتلال المدينة عام 1967، وضعت بلدية الاحتلال يدها على مقبرة الشهداء والأرض المحاذية لها، واعتبرتها “ملكاً” لها. وفي عام 2004، أصدرت البلدية أمراً إداريّاً بهدم عدد من القبور ومنع أعمال الصيانة فيها.

عام 2014، منع الاحتلال المقدسيين من دفن موتاهم في مقبرة الشهداء، وهدم ما يزيد عن 20 قبراً من قبور الشهداء وسكب فوقها الباطون. كان ذلك إنذاراً ببدء تنفيذ مشروع إسرائيليّ لتحويل أرض المقبرة إلى “حديقة عامة ومتنزه وطنيّ”، ومنع استحداث أو توسيع القبور.

في ديسمبر 2020، بدأت جرافات الاحتلال بتنفيذ أعمال تجريف وبناء متقدمة في مقبرة الشهداء، لكن دعوى رفعها محامون مقدسيون أمام المحاكم الإسرائيلية نجحت في إيقافها مؤقتاً. في سبتمبر 2021، عادت محاكم الاحتلال وسمحت للجرافات بالعمل، فبدأت بهدم نصب تذكاريّ للشهداء الأردنيين.

الأحد 10 أكتوبر 2021، تصدى المقدسيون لجرافات وشرطة الاحتلال بعد أن بدأت بتجريف بعض القبور ونبش رفات الموتى، ومحاولة إخفاء الجريمة بإزالة عظامهم، وقاموا بإحراق غرفة حديدية تستخدمها “سلطة الحدائق والطبيعة” الإسرائيلية في المنطقة، ومن ثم أعادوا دفن الرفات.

ضمن هدفه في تهويد القدس ومحاربة الوجود الفلسطيني فيها، أعلن الاحتلال في السبعينات عن محيط البلدة القديمة “حديقةً وطنيّة” تُديرها “سلطة الحدائق والطبيعة” الإسرائيليّة، شمل ذلك المقابر الوقفية الإسلامية، وتمنع هذه السلطة البناء في المقابر أو إضافة أي قبور إضافية في أي مساحات فارغة.