في شوارع إحدى أقدم مدن العالم، يُقارب عمر مقهى الهمّوز في نابلس عامه الـ130.. شهد الحكم العثمانيّ والاستعمار البريطانيّ والاحتلال الإسرائيليّ، وكان مساحةً لنضال الفلسطينيّ وثقافته وذكرياته.. فهل شربتم قهوته أو مررتم به يوماً؟
مقهى الهمّوز
أحد أقدم مقاهي فلسطين، يُسمّى أيضاً مقهى “المنشيّة” أو “الطرابيش”. أسّسته عائلة الهمّوز في العهد العثمانيّ عام 1894 في نابلس، في شارع الشويترة الحيويّ وسط المدينة.
روح المكان
تفتح بوابة المقهى، التي يعتليها هلال العلم العثمانيّ، على ساحةٍ تُظلّلها الأشجار ودالية عنب، وتتوسّطها نافورة يختلط صوت خرير مياهها مع لعب الورق والنرد وأصوات مرتادي المقهى.
مسرح المقهى
يتذكّر صاحبُ المقهى ومرتادوه غناء أم كلثوم وعبد الوهاب وأسمهان وغيرهم من الفنانين على مسرحه الذي هُدم قبل حوالي 45 عاماً، بعد أن كان منصةً للفنانين ولمجموعةٍ من المسرحيات الشعبيّة، وحكايا الحكواتيّين.
مركزٌ ثقافي
ارتاد المقهى عددٌ من أدباء فلسطين، منهم إبراهيم طوقان وأكرم زعيتر، واعتاد الناس على الاجتماع حول راديو المقهى الذي كان يُدار على بطارية سيارةٍ لتشغيله.
الاحتلال البريطاني للمقهى
عاصر المقهى حقباً تاريخيّةً مختلفة انعكست أحداثها على زواياه. فأُغلقت أبوابه لستة أشهر زمن الاستعمار البريطانيّ، بعد أن احتلّ الجيش الإنجليزي المقهى وحوّله لثكنة عسكريّة ومحطة لدراجاته.
النشاط السياسيّ في المقهى
احتوى المقهى النشاط الفدائيّ والسياسيّ في ثورة 1936، وكان في أيّام الإدارة الأردنيّة بعد النكبة مركزاً للدعاية الانتخابيّة والندوات السياسيّة لمرشحي البرلمان الأردنيّ.
الهمّوز والانتفاضة الأولى
كان المقهى مركزاً لتنظيم أنشطة الانتفاضة الأولى، وفيه خُطّت بعض مناشيرها. كما كان مقرّاً للتعليم الشعبيّ إثر تعطيل الاحتلال للمدارس وعُقدت به محاضرات واختبارات طلاب جامعة النجاح بعد إغلاقها.
“بلاقيك عند الهمّوز”
ما يزال مقهى الهمّوز الذي يزيد عمره عن قرن وربع القرن قائماً إلى اليوم في نابلس جبل النار، تنحّى الراديو جانباً وغاب مسرحه ليحلّ مكانه التلفاز، إلا أنّه كان وما يزال معلماً من معالم المدينة وعاكساً لما يشهده أهلها.
