فجر الخميس 29 يوليو، عشرات من جنود الاحتلال يقتحمون رام الله والبيرة، والوجهة: مقرّ مركز بيسان للبحوث ومكتب الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، حطّموا وفتّشوا وصادروا الحواسيب والأجهزة الإلكترونية والوثائق، لترتفع حصيلة المؤسسات الأهلية المستهدفة في الضفّة إلى أربعة في شهرين فقط.
قبل الخميس، استهدف الاحتلال اثنتين من أهمّ مؤسسات المجتمع المدنيّ النشطة في الضفّة الغربيّة، فأصدر في يونيو أمراً عسكريّاً بإغلاق المقرّ الرئيس لمؤسسة لجان العمل الصحيّ طيلة 6 أشهرٍ قابلةٍ للتجديد، وفي يوليو، أغلق مقرّ لجان العمل الزراعيّ 6 أشهرٍ أيضاً.
جاء الإغلاق بعد سنواتٍ من التحريض على هذه المؤسسات، واقتحاماتٍ سابقة واعتقال عددٍ من الموظفين في لجان العمل الصحيّ، آخرهم مديرة اللجان السيدة شذى عوّاد (60 عاماً)، والمدير الحاليّ والسابق لمركز “بيسان”.
تنشط المؤسسات المستهدفة في أنحاء الضفة وغزّة منذ أكثر من 30 عاماً وتهتم بدعم أطفال فلسطين، وإنتاج بحوثٍ حول الواقع السياسيّ والمجتمعيّ، ودعم القطاع الصحيّ في المناطق المهمّشة، وتنمية قطاع الزراعة المتهالك ودعم صمود المزارعين خاصة في مناطق “ج” المستباحة من قبل المستوطنين.
يوجه الاحتلال تهم “الإرهاب” و”دعم المقاطعة” لهذه المؤسسات، وادعى استغلال لجان العمل الصحيّ جزءاً من تمويلها لدعم أنشطةٍ للجبهة الشعبيّة. وذريعة النشاط السياسي استخدمها الاحتلال مراراً لإغلاق عشرات المؤسسات الأهليّة في الضفّة والقدس والداخل المحتل، بعضها زاد عمر نشاطه عن نصف قرن.
بعد الانتفاضة الثانية تحديداً، شنّ الاحتلال حملةً واسعة لتفكيك وإضعاف الأنشطة الأهليّة، فأغلق مدارس ومراكز تعليميّة وطبيّة وخدميّة ودور أيتامٍ وجمعيّات الزكاة ومؤسسات دعم المقدسات والأقصى وغيرها، بحجّة ارتباطها بـ “حماس” و “الجهاد الإسلاميّ” و”الحركة الإسلاميّة” في الداخل.
أحدث تغييب هذه المؤسسات فراغاً كبيراً تعاجزت السلطة عن سدّه، وتحقق للاحتلال هدفه في إضعاف شرائح واسعة من المجتمع وضرب قدرتها على الصمود وتركها وحيدة بمواجهة ظروف الاحتلال القاسية، خاصّة مع إغلاق معظم الجمعيّات التي دعمت الأسرى والجرحى وذوي الشهداء والفقراء والمهمشين في مناطق “ج”.