جاؤوا فلسطين واستوطنوها، زعموا أنها خاليةٌ من أهلها وأن أرضها “البور” ستُزهر على أيديهم حتى أنّ الصحراء ستصير خضراء، لكن غرور المستعمر تحبطه الأرض المُستعمرة وجهله بها، ومن ذلك ما حدث في “غابة يتير”.. فما قصتها؟

غابة يتير

بدأ “الصندوق القوميّ اليهوديّ” عام 1964 مشروع إنشاء “غابة يتير” شمال ديار بئر السبع (النقب) على حدود الخطّ الأخضر مع جنوب الخليل، وتعتبر أكبر غابة استعماريّة مزروعة في فلسطين بأكثر من 4 مليون شجرة أغلبها من أشجار الصنوبر الدخيلة.

“ازدهار الصحراء!”

تمتدّ الغابة على مساحة 40 ألف دونم، وأنشئت بحجة “مكافحة التصحّر وإثراء التربة ومحاربة التغير المناخيّ”، لكن بعد أكثر من نصف قرن، يتضح زيف الادعاء الاستيطانيّ ومدى ضرر الغابة على بيئة فلسطين.

تشجير وتهجير

أُنشئت الغابة على أراضي وادي عتير التي تسكنها منذ عام 1956 عائلات عشيرة أبو القيعان بعد أن هُجّرت من أراضيها في وادي زبّالة عشية النكبة. والآن يتهددهم تهجيرٌ آخر؛ إذ يرفض الاحتلال الاعتراف بقريتهم ويُهدّدهم بالطرد لتوسيع الغابة.

غابة غير مستقرة

واجهت أشجار الغابة صعوباتٍ كبيرة في الصمود أمام التغيرات البيئيّة، فمثلاً في عام 2010 وحده، ماتت 50 ألف شجرة بسبب تعاقب عامين من الجفاف، وعلّل علماء إسرائيليون ذلك بالقول إنّ نوع التربة لا يناسب الشجر.

تأثير عكسي

بدل أن تُساعد الغابة في “محاربة التغير المناخيّ”، أظهرت أبحاثٌ علميّة وتقارير أنّها أدّت إلى ارتفاع درجات الحرارة في منطقة الغابة، إذ حجبت الأشجارُ أشعةَ الشمس عن التربة، والتي بدورها كانت تعكس الأشعةَ وتساهم في تخفيض الحرارة.

غابة مستنزِفَة

كما أنّ زراعة الأشجار في منطقةٍ جافّة يستنزف مواردَ كبيرة خاصّةً الموارد المائيّة اللازمة في السنوات الأولى لنمو الأشجار، إضافةً لعدم قدرتها على التجدّد بعد موتها بعكس الغابات الطبيعيّة.

تشجير يحارب الحيوان والنبات الأصلي

أضرّ التشجير في تلك المنطقة بشكلٍ كبير بالتنوع الحيويّ الأصلي للعديد من الزواحف والطيور والنباتات، والتي اعتادت النمو والعيش في المناطق المفتوحة غير المُظلَّلة، كسحلية بئر السبع ونبتة السوسن المُهدّدة بالانقراض.

ما بعد غابة يتير

لم يتوقف تشجير ديار بئر السبع عند “يتير”، بل امتد لأراضٍ عديدة مؤدياً لاقتلاع سكان قرى بدويّة من أراضيهم، ومظاهراتٍ واحتجاجاتٍ واسعة خاضها الناس رفضاً للمشاريع الاستيطانيّة.

 

 

رابط المنشور على انستغرام