ليست واحدة، قصصٌ كثيرة يرويها الأجداد الذين عاصروا فترة الـ”سفر برلك” لأحفادهم، عن شابٍ عرفوه في طفولتهم، غيّبه التجنيد الإجباريّ للأبد.. عن وجع تلك الفترة حكت أغانٍ عديدة منها “ع الأوف مشعل”..
3 أغسطس/ آب 1914
أصدر السلطان العثماني محمد رشاد فرماناً أوجب على كلّ شابّ بين عمر الـ15-45 سنة في أراضي الدولة العثمانيّة الالتحاق بالخدمة العسكريّة أو دفع مبلغ للإعفاء، لمساندة الجيش التركي بالحرب العالمية الأولى بجانب ألمانيا والنمسا.
سمّيت تلك الفترة بأيّام السفر برلك أو النفير العام، وتأثّرت بالقرار الدول العربيّة الواقعة تحت الحكم العثماني حتى سمّاها أهل بغداد أيام الضيم والهلاك، واعتبرها الناس غياباً دون عودة.
كانت فلسطين من الدول المشمولة بدعوى “السفر برلك”، وبينما سيق كثيرٌ منهم مجبرين للقتال في الجبهات البعيدة، أصبح آخرون “فراريّين” بعد رفض الخضوع للأوامر وتخفيهم عن السلطات.
غنّت نساء تلك الفترة حزنهنّ على فراق رجالهنّ الذين كانوا في أغلب الحالات لا يعودون .. فانتشرت الأغنيات البكائية، ومنها “ع الأوف مشعل”، التي لها حكايا مختلفة توثّق وجعاً واحد، ننقل أكثرها تداولاً..
المكان: فلسطين، بجانب نبعة ماء
الزمان: سفر برلك (1914 – 1918)
مشعل الفراريّ كان متخفّياً بجانب نبع ماء حين سمع أصوات بكاء من أخبار وصلت من جبهة الحرب، حاول مشعل استقصاء الخبر، وما أن اقترب ليسأل أحدهم حتّى أتاه الردّ بالتركي …
لسوء حظّ مشعل… كان الرجل ذاك عسكريّاً تركيّاً، أراد مشعل الهرب إلا أن الرجل اشتبه بمشعل وطلب التحقق من هويّته.
حينها، حاول مشعل أن يرشي العسكريّ التركيّ بالمجيدي، عُملة ذلك الزمان. فقبض الرجل المبلغ، وقبض معه على مشعل ليُرسله للحرب.
يُقال إنّ مشعل قُتل في الحرب وغنّت خطيبته حزناً:
أوف مشعل أوف مشعلاني .. ع درب زحلة ذبحو الألماني
أوف مشعل أوف مشعلاني.. مع السلامة يا بعد خلاني
يا ديرة مشعل يا دارة العلالي.. يا حصان مشعل يخطر بالليالي
وإن كان ع الأيام حالك لحالي.. مابنسى مشعل طول عمري وزماني
وبقيت الأغنية، على اختلاف كلماتها، منتشرةً في أرجاء بلاد الشام شاهدةً وموثّقةً ضيم فترة السفر برلك ووجع الفراق…
