عند تنقلك بين مدينة رام الله وريفها قد يلفت انتباهك مظهر جديد: عمارات استيطانيّة مرتفعة. بعد سنواتٍ من التمدد أفقيّاً، بدأ عدد من المستوطنات بالتمدد عمودياً في سماء بلادنا، والهدف طبعاً استجلاب المزيد من المستوطنين.
يُعتبر البناء العموديّ في المستوطنات نمطاً جديداً، إذ تمتاز مستوطنات الضفّة تاريخيّاً بأنها تمتد أفقيّاً مسيطرةً على أوسع مساحة ممكنة من الأراضي، ومكوّنة من منازل مُستقلة صغيرة، يعلوها قرميد أحمر.
مايو/أيار 2019
بعد عامين على تفكيك 9 منازل في بؤرة “عمونا” الاستيطانية، في استجابة نادرة لدعاوى فلسطينية في محاكم الاحتلال، بدأ بناء حيّ جديد في مستوطنة “عوفرا” القريبة، مؤلف من 9 بنايات، في كل منها 10 شقق.
عنون موقع إسرائيلي خبر البناء بعبارة “90 بدلاً من 9″، في إشارة إلى مشروع الاستيطان المستمر، وللقول إن خسارة البؤرة الاستيطانية قد عُوضت بموافقة حكومة الاحتلال على بناء وحدات استيطانية أكثر.
إضافة لمستوطنة “عوفرا”، تشهد مستوطنة “بيت إيل” شمال رام الله هذا النمط أيضاً من البناء العمودي المرتفع، إذ يجري فيها العمل على بناء 8 بنايات، بواقع 142 شقة استيطانية تقريباً.
ما الذي تغيّر؟
يخدم البناء العموديّ هدف زيادة عدد المستوطنين في الضفّة وتسريع وتيرة البناء فيها، دون انتظار الإجراءات البيروقراطية اللازمة لمصادرة الأراضي وترخيص البناء.
لذلك فإنّ البناء عمودياً داخل مستوطنات قائمة يحلّ “المعضلة!”.
نهاية 2019
استوطن في أراضي الضفة الغربية (لا يشمل القدس) حوالي 450 ألف مستوطن في 132 مستوطنة رسمية و140 بؤرة استيطانيّة. كان عددهم عام 1990 حوالي 82 ألفاً، أي تضاعفوا أكثر من 5 مرات. (المصدر: حركة “السلام الآن” الإسرائيلية)
يمكن مراجعة مقال: “البناء العمودي في المستوطنات وإشباع الضفة الغربية بالمستوطنين الكولون”، باسل رزق الله، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار.
