عملت “إسرائيل” طويلاً على تفكيك البُنى الاجتماعيّة وملاحقة النشاط الوطنيّ لشعبنا في أراضي الـ1948، فوضعت خططاً مكثفة لاختراقه وإفقاره وتجريده من أدوات البقاء والفعل السياسيّ. وفي ذروة هذا كلّه فتحت عليه نهراً من الأسلحة، سهّلت تسريبها من مخازنها العسكريّة، ودفعت بها إلى قرانا وبلداتنا بعد أن اطمأنت أنّ لها استخداماً واحداً: صدور أبنائنا وبناتنا.

لا نحتاج أدلة جديدة للتأكيد على أن “إسرائيل” هي التي صنعت الجريمة، ومع ذلك فقد جاءت أحداث طمرة في الجليل ليلة أمس مؤكدةً على السؤال الذي يجب أن يُسأل: ليس إن كان القاتل الفعليّ هو رصاص الجريمة أو رصاص شرطة الاحتلال، إنما السؤال هو عن راعي هذا السّلاح؛ عن المجرم الأكبر الذي يفرح لاقتتالنا والذي يُغّذيه بالتحالف مع منظمات الإجرام.

تخلق “إسرائيل” الجريمة وتُمهّد لها كل الطرق، ثمّ فجأة تدّعي أن لديها الحلّ وتدعونا لمشاركتها في وضع “خطط المكافحة”، لا بل تقايض أرواح شبابنا بأصوات انتخابيّة تجمعها لصالح أحزابها. ثمّ تتواطأ معها دعوات محليّة تدعو الشّرطة للقيام “بدورها” وأخرى ترى فيما يحدث “معضلة ثقافيّة”. وهكذا يُراد لقرانا وبلداتنا أن تفتح أبوابها لمراكز الشّرطة وأن تفتح أزقتها الضيّقة وحاراتها المكتظة لملاحقاتها المزعومة للجريمة، فتحصد من أرواح أبنائنا المزيد المزيد.

دائماً ما تكون الرصاصة إسرائيليّة. من الضروري أن نتذكر ذلك في طريقنا للبحث عن حلّ حقيقيٍّ، بعيداً عن “حلّ الشرطة” الذي لن يجلب لنا إلا المزيد من الخراب والقتل.