على بعد عدة كيلومترات من بلدة العبيدية، يتربعٌ ديرٌ قديم يحتاج الوصول إليه المرور من منحدرات وطرق التفافية عدة، تطل فيها على مناظر التلال والجبال في وادي قدرون، ثمّ يقابلك أحد أهم مواقع فلسطين الأثرية والدينية:
أقدم أديرة العالم المأهولة، وأقدم أديرة الروم الأرثوذكس في فلسطين. يقع بالقرب من بلدة العبيدية شرق بيت لحم. أسّسه راهبٌ يدعى سابا مع 5 آلاف راهبٍ قبل أكثر من 1500 عام، للتعبد بعيداً عن الناس.
يتميّز ببنائه الفريد، إذ يبدو كقلعةٍ محفورةٍ في بطن الجبل، يتكون من عدة طبقات وأقسام. فيه نبعُ ماء، ويحتضن قبر مؤسِسه سابا، وقبور عدة رهبان تعبّدوا فيه إلى أن توفوا.
يسكنه اليوم ما يقارب 15 راهباً من عدة جنسيات يتعبدون فيه. تعكس ظروفه حياةَ الرهبنة المتقشفة، فلا كهرباء ولا خطّ مياه ولا شبكة إنترنت تصله.
دخول النساء محرم!
منذ تشييده يُحَرِّم الدير دخولَ النساء إليه، ويُسمح لهنَّ فقط بالوقوف عند عتبة الباب للنظر أو الصلاة أو طلب شربة ماء من النبع. يعتقد الرهبان أن ذلك أدعى للحفاظ على عزلتهم وتفرّغهم للصلاة.
يمنع الدير كذلك أكل التفاح، والسبب أن الراهب سابا أراد يوماً أكل تفاحة في غير موعدها وتراجع فحرّم التفاح في الدير من وقتها. (المصدر: الجزيرة.نت)
يقع الدير تحت إدارة السلطة الفلسطينية، وتسعى لإدراجه ضمن قائمة التراث العالميّ لليونسكو.
يزوره سنوياً ما يقارب 300 ألف سائح من حول العالم، ويعتبر مزاراً مفضّلاً للسياح الأرثوذكس.
