شهدنا في الآونة الأخيرة تصاعداً في سياسة ترهيب إسرائيلية قديمة متجددة؛ يدخل الجنود المُدجّجون بيوت الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة في ساعة متأخرة من الليل، يروّعون من فيها، يعتقلون “المطلوب”، في عملية استعراضيّة توحي بـ”خطر” داهم تلاحقه “إسرائيل”.

ثم بعد مرور ساعات قليلة، ومع ساعات ما بعد الظهر يُفرج عن المعتقل، دون أي تهمة عينيّة أو قضية تستدعي الاعتقال. تندرج هذه الاعتقالات تحت خانة “التحذير”، أو “السؤال”، أو “ضابط جديد يريد التعرف عليك”، أو حتى الردع قبيل أي انتخابات، أو تحركات سياسية مرتقبة.

يراوح الاحتلال بين هذه الطريقة وبين طريقته المعتادة (على شكل استدعاءات لطلب المقابلة) في إطار تجريب مختلف الطرق لضبط الفلسطينيين والسيطرة عليهم. وأياً كانت الأساليب إلا أن الهدف واحد: إثبات الوجود، وفرض الذعر على الفلسطيني حتى يصير هو من “يراقب” نفسه كأنه كاميرا إسرائيلية.

على قدر استطاعتها، تحاول “إسرائيل” دائماً أن تقول للجميع: إنّي هنا! لا يمكنكم التحرّك دون أن أراكم، ولا يُمكنكم التقدّم دون أن أسمح لكم، ورضاي من عدمه هو الذي يُحدّد مسار حياتكم. وما هوسها هذا في إثبات وجودها، إلا لأنّها تخسر في كلّ يومٍ من سطوتها شيئاً.

في كل سياج تبنيه “إسرائيل” على الأرض تحاول أن تبني معه سياجاً نفسياً للفلسطينيين، وفي كل برج مراقبة تبنيه على أرض الواقع تحاول أن تبني داخلنا برجاً ذاتياً للمراقبة، غير أنه:

عاجل: هروب أسرى من السجن، وبرج المراقبة كان خالياً من الحراس!