أسئلة وأساطير وروايات صهيونية حفظناها دون مسائلة حول النكبة، يجيبنا عنها ويدحضها المؤرخ الفلسطيني د. صالح عبد الجواد، المؤرخ وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت.
 
س: لماذا يتم إحياء ذكرى النكبة كلّ سنة في 15/ 5 ؟
ج: اختيار 15/ 5 لإحياء ذكرى النكبة خاطئ، فهو تاريخ جلاء الاستعمار البريطاني عن بلادنا والأولى أن يكون احتفالاً، أمّا التاريخ الأصح لإحياء النكبة فهو 14/ 5، أي تاريخ إعلان قيام”دولة إسرائيل”.

س: هل كان الفلسطينيون ضحايا النكبة فقط؟ أم كانوا أبطالها أيضاً؟
ج: كان الفلسطينيون ضحايا النكبة لكن لم يكونوا ضحايا سلبيين، أي لم يجلسوا في بيوتهم ينتظرون التهجير كما روّج الصهاينة، والمعارك التي شهدتها قرى مثل: لوبيا، جبع، إجزم، الفالوجة وغيرها أكبر شاهد.

س: لماذا هُزمنا إذاً؟
ج: الأسباب عديدة، أبرزها:
 
  • الغلبة العسكرية:
    كان عدد المقاتلين الصهاينة (104 آلاف) أعلى بكثير من عدد المقاتلين العرب والفلسطينيين، وتفوقهم من ناحية التسليح والتدريب.
 
  • دعمٌ دولي للصهاينة وتنكيلٌ بنا:
    حظي الصهاينة بدعمٍ دوليّ كبير ضدنا، بما في ذلك دعم الاتحاد السوفييتي بالأسلحة، وقبلها دعم الاستعمار البريطاني الذي كان يحاربنا وينكل بنا.

  •  الفرقة والخصومة بين أبناء القضية الواحدة:
    لم تدخل الحكومات العربية المعارك موحدة، بل امتلكت أجندة خاصة متناقضة، عدا عن تبعية عدد منها لقوى غربية، أمّا الجبهة الفلسطينية الداخلية، فقد كانت مُنهكة إثر تداعيات ثورة عام 1936.
س: تناقلت الأجيال أسطورة أن العرب خسروا بسبب أسلحتهم التالفة.. هل هذا صحيح؟
ج: ليس صحيحاً فقد ثبت أن أسلحة الجيش المصري مثلاً لم تكن تالفة، وكان سبب الهزيمة ضعف تدريب الجيوش وتنظيمها لا تلف أسلحتها، ويؤكد ذلك أنّ جمال عبد الناصر رغم تفانيه في تجهيز الجيش بأسلحة حديثة إلا أن إهمال التدريب تسبب بالهزيمة المصرية عامي 1956 و 1967.
 
س: ماذا فعل الفلسطينيون لتسليح أنفسهم في معارك النكبة؟
ج: منذ صدور قرار التقسيم عام 1947، هبّ غالب الفلسطينيين استعداداً للتصدي، فباع الرجال أراضيهم والنساء مصاغهن لشراء السلاح ووصلوا أماكن بعيدة طلباً له، مثل السعودية والعراق وصولاً لمدينة العلمين قرب الحدود الليبية.
 
س: كيف تؤثر النكبة على الشعوب العربية؟
ج: تحوّلت “إسرائيل” إلى قوّةٍ إقليمية بعدما ساهمت تداعيات الصراع في فلسطين في تدمير المشروع السياسي للدولة العربية بعد الاستقلال. وضمن هذه الصورة، فإنّ النكبة ما تزال مُستمرةً في فلسطين والعالم العربي.