من كلّ بلاد الشام، تجمّع أمهر حرفيّي صناعة السروج والسيوف والخناجر في سوقٍ في غزّة ليصنعوا عتاد معركة تحرير القدس قبل أكثر من 800 عام.. عن سوق “السروجيّة” التاريخيّ الذي يجهله كثيرون..
سوق السروجيّة
أسَّسه الأيوبيّون في مدينة غزّة القديمة عام 1187م على مساحة 500 متر، وبالتزامن مع سوقٍ بدمشق حمل نفس الاسم. ازدهر في عهد المماليك، السلطانين قلاوون وابنه الأشرف خاصّة.
البعد الدينيّ – التاريخيّ
ضمن خطة الأيوبيّين لتحرير المسجد الأقصى، دشنوا السوق لتجهيز الخيول الحربيّة، ومواجهة الحملة الصليبيّة والغزوات على فلسطين وبيت المقدس، وتلك التي تأتي عبر البحر.
أكثر من “سَرْج”
اشتهر السوق بصناعة سروج الخيول العربيّة الأصيلة، من: اللباد* والجلد الحور وخيطان الذهب، وصناعة السيوف والشباري والخناجر وزخرفتها وتزيينها، إضافة إلى البيطرة والحدادة والنسيج.
*نوع من أنواع القماش، يُصنع من ألياف الصوف.
ميزة الموقع..
من الناحية الشمالية: سوق القيسارية
من الناحية الجنوبية: حمام السمراء وخان الزيت
من الناحية الشرقية: قصر الباشا (الإمارة)
من الناحية الغربية: أسوار غزّة القديمة (المطلة على البحر الأبيض المتوسط)
في عهد المماليك
حظي السوق بشهرةٍ كبيرة بين أسواق بلاد الشام، وارتاده الأمراء والتجار لتزيين خيولهم بأسرجة مطليّة بالذّهب، إذ كان العربُ يتباهون بسروج خيلهم وتُعرف مقاماتهم بها.
في عهد العثمانيين
تطوّرت الصناعة في السوق لتشمل صناعة الألجمة والبرادع الجلديّة المُزركشة، بأشكال مختلفة للبهرجة والتجمُّل، وكان أمهر السَّرَجَةِ الغزّيين من عائلة “السرّاج”. ومع تزعزع الحكم العثماني تحوّل حرفيوه إلى النجارة وأصبح “سوق النجّارين”.
خلال الانتداب البريطانيّ
أدى دخول القطار والمواصلات قطاع غزّة لعزوف الناس عن الاهتمام بالخيل ومتعلّقاتها؛ فتحول “السروجيّة” لسوقٍ للخيّاطين يقصده الناس من أنحاء القطاع لتفصيل وخياطة ملابسهم.
اليوم.. وأمس!
من يقرأ تاريخ “السروجيّة” يُحزنه أن السوق ليس اليوم سوى شارعٍ يجهله كثيرون، تغيّر شكله العمرانيّ طوال السنوات وبعد الاحتلال، ويشمل محال خياطة وملابس وصناعة مفاتيح وغيرها، لعائلات منها: العشي، المزيني، الإفرنجي، عاشور.
