ولعلك قرأت عن بطولة ذلك الشاب العربي الذي دخل إلى قلب الأحياء اليهودية، إلى سينما أديسون، فلما خرج الناس من السينما وقف في الباب وأخذ مسدسه وأطلق خمس رصاصات فقتل ثلاثة وجرح اثنين، ثم ركب سيّارته واختفى، لم يظهر إلى الآن بطولة مثل هذه، إذا استثنينا بطولة الشيخ القسام وعصابته، وما أدرانا أن هذه الأيام سترينا العجب! من رسالة من خليل السكاكيني لولده سري في 19/5/1936.


كان ذاك الشاب سامي إبراهيم الأنصاري. أحد فتية القدس اللامعين، ولد وترعرع في حيّ المصرارة، شبّ على حب العلم والرياضة فكان مُدرّساً للإنجليزية في سن الـ18، وكان ملاكماً ومصارعاً.

كان سامي من “شباب البلد” الرافضين للانتداب البريطانيّ والاستيطان..

يُنقل عن سامي أنه قال لجمال الحسيني، الذي كان سيسافر إلى لندن لإجراء محادثات مع البريطانيين: “عمي جمال لقد سئمنا من سياستكم، إنكم تذهبون إلى لندن وتتباحثون هناك، ولكننا سنحاول القيام بعملنا هنا في أرض فلسطين”..فسأله جمال: ولكن من هم “نحن”؟ فرد سامي: “نحن شباب هذا البلد”.

كان صديق سامي ورفيقه في الرياضة والجهاد المناضل الراحل بهجت أبو غربية، وانضما لمجموعةٍ مسلحة من شباب القدس تشكلت عام 1934، استهدفت الإنجليز والمستوطنين ومصالحهما.

 

سينما أديسون
الزمان: 16/4/1936
المكان: الأحياء الاستيطانية/ القدس

بعد تخطيطٍ محكم للثأر لصديقه الذي قتله المستوطنون، ومستغلاً معرفته بالعبرية وخبرته بالمنطقة، تسلل سامي إلى سينما للمستوطنين مسلّحاً، وعقب نهاية الفيلم كمن عند البوابة وأطلق 5 رصاصاتٍ على الخارجين وفرّ مستتراً بين الحشود، ليتسبب بمقتل 3 مستوطنين وجرح اثنين.

 

محاولة اغتيال سيكرست..
الزمان: 12/6/1936
المكان:قرب باب الأسباط/ القدس

كان ألان سيكرست (Alan Edward Sigrist) مساعداً يهودياً لمدير شرطة الانتداب، وكان مجرماً تعوذت منه البلاد والعباد، لا يفوّت فرصة للبطش بالفلسطينيين والتنكيل بهم لمجرد مرورهم بالطريق، يضرب هذا ويكسر قدم ذاك..

ذاق سامي وبهجت أذى سيكرست، فكمنا له بعد تخطيط وأمطراه بالرصاص، فجُرح سيكرست ومساعده وغادر فلسطين بعد أشهر، وأصيب سامي إصابة أدت لاستشهاده بعد اعتقاله. أمّا بهجت فتمكن من الفرار وعاش حتى توفي عام 2012.

 

قالوا بعد استشهاده

“بَطلٌ آخر سقط بالأمس في ميدان الشرف، بل هو أعظم بطل عرفته فلسطين، حديث العهد بالتعليم بل بالحياة، فتى عالي الجسم مفتول العضل، ممشوق القوام، ثقفٌ لقف، جميل الصورة، مولع بالاستحمام بالماء البارد، والألعاب الرياضية، أنيق الثياب”. (خليل السكاكيني)


“كان كثير الصمت، رَضيَّ الخُلق، كَريمَ النّفس، شهماً، هُماماً، أريحياً”. (أكرم زعيتر)

 

“رحمك الله يا سامي قدمت باستشهادك مثلاً للأجيال جديراً بأن يُقتدى، وغرست جسدك في تُراب باب الأسباط (مقبرة الرحمة) على بُعد أمتار من سور القدس فأضفت إلى قُدسية أرضنا ووطنا قُدسِيَة جديدة، ولا بُد أن تُفَرِخَ هذه الغرسة وتنبت وتينع وتثمر ثمار الحرية”. (بهجت أبو غربية/ نقلاً عن حمزة العقرباوي)