هذا الرقم هو عدد الأرواح التي أُزهِقت في الأراضي المحتلة عام 1948، برصاص الجريمة والعنف، خلال عام 2021. إنّه حمام الدم الذي يزداد اتساعاً ويأكل من وجودنا ومستقبلنا. عام 2020 كانوا مئة قتيلٍ، كان حينها “رقماً قياسياً”، لكن عداد القتل يحصد المزيد عاماً بعد عام.

شباب وشابات قُتلوا في قلب الشوارع النابضة بالناس، في عتمة الليل وفي وضح النهار، في صالات الأفراح، وعلى أبواب المساجد. سالت دماؤهم في كل زاوية من بلادنا؛ في بؤر الإفقار والاكتظاظ والتفسخ الاجتماعي، في اللد، في المثلث، في الجليل، في النقب، وبالرصاص الذي ترعى “إسرائيل” نشره بيننا. 

وفي خضم بحث الناس اليومي عن الأمان الذي سُلِبوه، شهدنا العام الماضي المزيد من الانحدار المخزي لـ”قيادات” مدنية وسياسية دعت لتشديد القبضة الأمنية الإسرائيلية على المجتمع الفلسطيني في الداخل، ونادت باستدخال وسائل المخابرات الإسرائيلية، باعتبار ذلك “الطريق المناسب” لمكافحة الجريمة.

عدا عن فتحها باباً جديداً لقتلنا بحجة “مكافحة الجريمة”، فإن تلك الدعوات تعني العمل على تطبيع علاقة الناس بأجهزة أمن “إسرائيل”، وتجعل حلم العيش بأمان موضوعاً للابتزاز أمامها، إذ تحت شعار “مكافحة الجريمة” يُبرر لفتح مراكز الشرطة داخل البلدات الفلسطينية ويُجند “متطوعون عرب” فيها.

في مقابل ذلك، خلق الحراك الفحماوي الموحد أملاً بإعادة بناء التضامن الاجتماعي أمام تشابك الجريمة والحضور الأمني الإسرائيلي، وأعاد طرح الجريمة ضمن سياقها السياسي الاستعماري، وقدّم شعاراً واضحاً مكثفاً يضع “إسرائيل” ومختلف أجهزتها مسؤولاً أساسياً عن إنتاج العنف: الشرطة أصل الورطة.