رغم كلّ سياسات الاحتلال بمحاصرة جوامعنا، ورغم القمع الذي تمارسه السّلطة ضدّها، شهدنا في الأيام الأخيرة بعض الجوامع وقد بدأت في استعادة دورها وساهمت بإسناد الهبّة الشعبيّة.
في الضفّة الغربيّة وخاصة بعد الانتفاضة الثانية، سيطرت وزارة الأوقاف على خطب الجمعة وحددت مواضيعها، ومنعت خروج المسيرات منها، وضيّقت بشكلٍ كبير نشاطات الجامع الاجتماعيّة، مثل دوريات كرة القدم والنشاطات التطوعية والتي كان الجامع المشرف الأول عليها في سنوات الثمانينيات والتسعينيات.
كان الهدف أن يقصد الناس الجامع بهدف الصلاة فقط، وأن يتحول الإمام إلى مجرد حارسٍ ومُقيم للصلاة، وأن يُغلق باب الجامع بعد الصلاة فلا يجتمع فيه الناس ولا يناقشون أمر بلادهم، وبالتالي تُفرّغ الجوامع من الدور التعبوي والاجتماعيّ الذي قامت به في الانتفاضتين الأولى والثانية.
في الأيام الأخيرة، تجاوز عدة خطباء توجيهات وزارة الأوقاف وحرّضوا الناس على الخروج في مسيرات، وأشادوا بالمقاومة، وفي الجوامع التي لم يتطرق بها الخطباء لما يجري اعترض الناس وتحدثوا هم. كما شهدنا جوامع تطلق فجراً دعواتٍ عبر سماعاتها للنّاس للنزول للشوارع ونصرة غزّة.
تنضمّ هذه المظاهر إلى مبادرة “فجر الجمعة العظيم” التي انطلقت مطلع عام 2020 في محاولة لحشد الناس حول الجوامع وتعزيز النسيج الاجتماعي، وها هي تعود تدريجيّاً، رغم ما قوبلت به سابقاً من اعتقالاتٍ وتضييق من قبل السلطة.
