ديموقراطيّة أم جمهوريّة، لا نعرف كفلسطينيين سوى وجهٍ واحدٍ لا يتغير لأميركا: وجهٌ يعادينا جهاراً نهاراً أملاً في فنائنا. البلد التي قامت على إبادة الهنود الحمر لم تتوقف منذ العام 1917 عن تقديم كافّة أشكال الدعم العسكريّ، السياسيّ، الاقتصاديّ وحتى النفسيّ لـ”إسرائيل” في إبادتنا.

يأتينا اليوم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن “زائراً” للمرة الأولى، صديقاً وشريكاً لـ”إسرائيل” التي نفى بايدن أنها “بالغت” في قتلنا. مجدداً آمال السلطة التي انتظرت على باب الهجر الأميركي طويلاً، وتمني نفسها بـ”طبطة” تقوّي شوكتها ضد شعبها، وتعيدها لطاولة المفاوضات المُشتهاة!

تحاربنا أميركا بعشرات مليارات الدولارات التي تدعم بها تسليح “إسرائيل”، بتمويل استقدام مستوطنين جدد لأراضينا، بكشف أنفاق مقاومتنا وإعاقة صواريخها بـ”القبة الحديدية”، بالمقاتلات النفاثة والصواريخ والرادارات الذكية، وبمخازن أسلحتها المفتوحة لـ”إسرائيل” متى شاءت أن تقصفنا.

تحاربنا أيضاً بعدائها للمقاومة ومحاولة كسر انغماسنا الشعبيّ فيها، وهو ما فعلته بتأييد تأجيل الانتخابات خوفاً من تراجع تيار السلطة أمام التيارات المعارضة، وما تفعله اليوم بمحاولة ضخّ الحياة في شريان السلطة المتجلّط، ودعم ختيار المقاطعة وإظهاره “قائداً للشعب الفلسطينيّ” وفق بايدن.

منذ انتخابه لم يُعر بايدن اهتماماً كافياً بالقضية الفلسطينية، ورغم أن السلطة سارعت باسترضائه بإعادة التنسيق الأمني بعد وقفه ظاهريّاً، لم يرفع سماعة الهاتف لعباس إلّا قبل أيام خلال العدوان على قطاع غزة، مطالباً السلطة بتوظيف الأجهزة الأمنية لقمع هبّتنا الأخيرة في الضفّة الغربيّة.

واليوم يعلن بايدن أن “إعمار غزة” سيكون بوابة عودة السلطة وتقويتها وإضعاف “حماس” عسكريّاً، متعهداً بإعادة “المساعدات” إلى الضفّة الغربيّة، ومُلّمحاً بإمكانيّة العودة للمفاوضات عبر تأكيده على “حلّ الدولتين”.. كلمتان وقعهما طربٌ على آذان مسؤولي السلطة المرتعدين من مشهد انبعاثنا.