دروسٌ في الإيمان، دروسٌ في السياسة، دروسٌ في الإرادة لمن تأمّل في معركة “طوفان الأقصى”.
خلال ساعات انتقلنا من القتال خلف السياج إلى القتال ما بعده، من الدفاع عن أنفسنا داخل اكتظاظ حشرتنا به “إسرائيل” إلى مهاجمتها في أماكن أمنها؛ وهذا انقلابٌ في تاريخ المقاومة سنؤرّخ للعالم انطلاقاً منه.
لقد نزعنا عن “إسرائيل” أسطورتها وعرضناها بواقعيتها، وهي واقعيّة شديدة الهشاشة لو كانوا يعلمون، إلا أنّ من تملّكه الجُبن والوهم لن يرى ذلك كله.
درس المقاومة الأهم هو درس في الإرادة؛ من يؤجلون قتال “إسرائيل” بانتظار تحسّن موازين القوى، ينسون أنهم هم القوى.
انطلقت المقاومة من شيخ مُقعد، فكان حجّة على القادرين على المشي، وانطلقت عملية إذلال “إسرائيل” من قطاع ضيّق ومحاصر، فكان حجة على الجغرافيات الواسعة.
المقاومة هي تمرّد على حالة الموت بالعجز، ورفع الإنسان للمكان الذي يليق به: الشهادة واقفاً. أمّا “إسرائيل” فتُفضّل أن نموت ببطء على أسِرّة المرض والجوع والحصار.
ما يجعل الموت مُحتملاً هو طبيعة ما نؤمن به، نملك عالمين غيبين: الأول وعدنا الله به في الآخرة، والثاني رأيناه في أعين الشهداء وطناً خالياً من الطارئين على التاريخ.
