حين نوى جدّنا عبدالله قبل ما يزيد عن 700 عام أداء فريضة الحجّ، كان عليه أن يسلك دروباً مختلفةً تماماً عمّا يسلكه الحاجّ اليوم.. فكيف كانت رحلة الفلسطينيّ نحو الحرمين الشريفين في الماضي؟

 

 

المكان: إحدى قُرى فلسطين
الزمان: 1600م

بدأ عبدالله تجهيز نفسه للحجّ قبل موسمه بقرابة سنة كاملة، فهيّأ دابته واشترى مؤونته لينطلق إلى دمشق مع ركب الحجّ الشاميّ إلى مكّة المكرّمة.


“الله يحنّن عليك”

قبل أن يترك عبدالله قريته، سلّم على جميع أهل القرية الذين ودّعوه بالدموع والتحانين.. والكثير من الدعاء أن يحميه الله من قطّاع الطرق وحرّ الصيف ونقص المؤونة والماء..

 

قبل شقّ قناة السويس وسكّة الحجاز

في زمان عبدالله، كان المسلمون من أنحاء العالم يقطعون 4 دروب رئيسيّة ليصلوا مكّة، وسلك حجاج فلسطين الدرب الشامي الذي استخدمته القوافل التجارية لمئات السنين وسلكته قريش في رحلة الصيف.

 

رحلةٌ لأشهر ..

بعد أن وصل عبدالله إلى دمشق، انضم لقافلة الحجّ الشاميّ التي كانت تنطلق في السادس عشر من شوال في جوٍ من الاحتفالات، برحلة تستغرق على أقل تقدير أربعة شهور.

 

درب جمع المسلمين

في ذات القافلة، يجتمع عبد الله مع حجاج فارسيين ومسلمي القوقاز والأناضول وأوروبا، ويقطعون سوياً نحو 1,307 كم من دمشق إلى المدينة المنورة.

 

قافلة الحجّ

كان عبدالله يركب الشقدف* فوق دابته ويُراقب مذهولاً محمل الحج* وسنجقه* يتقدّمون القافلة مع أميرها وعدد كبير من العساكر المسلحين حول القافلة لحمايتها.

 

*مثل الهودج لكن أكبر، يستخدمه الحجاج.
*هيكل خشبي يعلوه هرم مزين بالحلي ويحمله جمل مزين بأنواع الحرير ومغطى بفاخر القماش.
*راية من قطعة قماش كبيرة من المخمل، مستطيلة ومكتوب على كل طرف منها اسم أحد الخلفاء الراشدين وبعض الآيات القرآنية.


التفاوت الطبقيّ في القافلة..

لم يكن الناس سواءً في القافلة، بل تفاوتت أحوالهم فيها وفق ما يملكون من مال، فمنهم من قطع الدرب مشياً أو على دابته، ومنهم من كان يُحمل في غرفٍ تُنصب فوق جملين، تسمى “التختروان”.

 

منازل قافلة الحجّ

في طريقهم، يمرّ الحجاج بمحطاتٍ كثر في سوريا والأردن والسعودية، منها درعا، وأذرعات ، ومعان و المدورة وتبوك التي كانت من أهم المحطات.

 

الأحداث السياسيّة تُهندس الدرب

تأثر أمن الدرب بالحروب وتعاقب الأمم، فعصفت به الحملات الصليبية على بلاد الشام، وازدهر في العصر الأموي حيث جددوا محطاتٍ فيه وحفروا للحجاج الآبار لخدمتهم.