بعد كل عمليّة فدائية يسارع العالم الغربيّ (وبعض أبناء جلدتنا من المُستغربين) بإدانة الفلسطينيّ “المتوحش” الذي يقتل “المدنيين” الإسرائيليين، في تزييفٍ فجّ لحقيقة أنّه في الأغلب الأعمّ لا مدنيّ في فلسطين التاريخية إلّا الفلسطينيّ، أمّا المستوطنون الصهاينة فمعظمهم إمّا جنودٌ حاليون أو مستقبليون، احتياطيون أو متقاعدون..

منذ أيّامها الأولى..

قامت دولة الاحتلال الإسرائيليّ على عقيدةٍ عسكريّة صارمة، ورفع مؤسسها بن غوريون شعار “الأمّة كلها جيش، الأرض كلها جبهة”، لتكون دولةً زيُّها التقليدي: بزّة عسكريّة، و”رياضتها” الشعبيّة: التدرب على إطلاق النار، مدفوعةً بشعورٍ جمعيّ ملازم بتهديدٍ وجوديّ.

المجتمعات الاستيطانية (سواء في أميركا الشمالية أو في جنوب أفريقيا) مجتمعاتٌ ذات طابع عسكريّ بسبب رفض السكان الأصليين لها. وإسرائيل لا تشكِّل أيَّ استثناء من هذه القاعدة، إذ يتميَّز المجتمع بصبغةٍ عسكريّة شاملة، ويصف الإسرائيليون أنفسهم بـ”الأمة المسلّحة”، وكما قال أحد المعلقين: “كل الشعوب لها جيش، أما نحن فجيشٌ له شعب”.

المفكر المصري الراحل د. عبد الوهاب المسيري

ملامح المجتمع العسكريّ الإسرائيليّ

تتقدّم “إسرائيل” على دولٍ عظمى بمؤشر الإنفاق العسكريّ نسبةً لعدد السكان، وتنكب على تصنيع الأسلحة وتطويرها. ومن أبرز ملامح العسكرة فيها: إلزامية التجنيد لمعظم شرائح المجتمع (ذكوراً وإناثاً) فترة لا تقلّ عن سنتين، مع وصمةٍ اجتماعيةٍ للمُتَخلفين.

يظلّ الجنديّ جنديّاً

يُحال أغلب من ينهي التجنيد الإلزاميّ فوراً لقوات الاحتياط، ويخضع لتدريبٍ سنويّ لإبقاء مهاراته القتاليّة، ويُستدعى للقتال أوقات الحروب والهبّات.

في 2021 كان نحو نصف مليون إسرائيلي في قوات الاحتياط، أي جنوداً بزيّ مدنيّ ينتشرون في الشوارع، جاهزين لقتل الفلسطينيّ بأيّ لحظة.

عساكر في كل مكان..

كيفما وليّت وجهك في دولة الاحتلال يقابلك عسكريّ؛

  • الساسة جنرالاتٌ متقاعدون.
  • الوزارات والمؤسسات الاقتصادية والحيوية يرأسها عسكريون سابقون (أو احتياطيون).
  • وسائل الإعلام يتصدرها محللون ومعلقون من كبار الضباط المتقاعدين.

المجتمع العسكري..
السلاح في الصغرِ.. كالنقشِ في الحجرِ

منذ رياض الأطفال حتى الثانوية، يحرص التعليم الإسرائيليّ أن يكبر أطفال المستوطنين على حبّ الجنديّة والتعبئة لقتال الفلسطينيّ، يعززها المنهج التدريسيّ ومحاضرون ضباط، و”رحلٌ مدرسية” لقواعد الجيش تشمل مشاهدة مناوراتٍ وورشات تدريبٍ على حمل السلاح.

خلال الهبّات تظهر بشكل أكثر فجاجة ملامح المجتمع العسكري الإسرائيلي، ففي هبّة مايو/ أيّار 2021، انتشر المستوطنون مسلّحين في مدن الداخل المحتلّ وشوارع الضفّة وأطلقوا النار على الفلسطينيين ومنازلهم، وازدادت طلبات رخص حمل السلاح ضعفين.

30/3/2022
“تسلّحوا.. تطوّعوا في الجيش”..

بعد 3 عملياتٍ فدائية في أسبوعٍ واحد داخل مدن “إسرائيلية”، ازدادت “الهستيريا” العسكريّة الإسرائيلية، ووجّه قادةُ الاحتلال دعواتٍ مفتوحة للتسلح والتطوع في الأجهزة الأمنيّة، حيث “كلّ الوسائل مسموحة ومتاحة لكسر موجة الإرهاب”..